ويخلع عليه الخلع التي أرسلها إليه السلطان ومنحه « 1 » كثيرا من الألقاب مثل : الأمير الكبير العادل المؤيد المظفر المنصور الأوحد عماد الدين . . . زنكى بن أق سنقر نصير أمير المؤمنين « 2 » .
أما علاقة عماد الدين زنكى بالسلطان مسعود فقد ساءت في سنة 538 ه حين حاول هذا السلطان الاستيلاء على إمارة زنكى بسبب اتساع رقعة إمارته وضخامة ثروة بلاده وعظم قوته الحربية « 3 » . وكان زنكى يرمى من وراء سياسته إلى تأليب أصحاب الأطراف على السلطان مسعود السلجوقى ليشغله عن الالتفات إليه ، وبذلك يستطيع أن يوطد نفوذه في بلاد الموصل من جهة ، ويوسع رقعة بلاده عن حساب البلاد الإسلامية المجاورة من جهة أخرى « 4 » ، ويحارب الصليبيين من جهة ثالثة . وبهذه السياسة استطاع عماد الدين زنكى أن يستولى على الرها من أيدي الصليبيين ( 539 / 1144 ) الذين عدوا ضياعها نذيرا لزوال نفوذهم في بلاد الشام وفتح الطريق أمامهم إلى العراق . لذلك كانت سياسة السلطان مسعود إزاء عماد الدين زنكى تقوم على المداراة والمهادنة بسيب الدور الخطير الذي كان يقوم به في دفع الخطر الصليبى ، إذ أن إمارته كانت في الواقع تقف سدا منيعا في وجه ذلك الخطر الذي لا يبعد أن يمتد إلى بلاد السلطان مسعود نفسه .
وقد حاول عماد الدين زنكى أكثر من مرة أن يفرض نفوذه على مدينة دمشق ، ولكنه لم يستطع تحقيق سياسته لمساعدة الصليبيين أتابكة هذه المدينة . إذ كانوا يدركون أن استيلاء زنكى على هذه المدينة يهدد بقاءهم في بلاد الشام ، لأهمية موقع دمشق الحربي . ووقوعها على الطريق التجاري بين البلاد الواقعة على نهر الفرات ومصر . وقد استرعت دمشق أنظار كل من عماد الدين زنكى وأبنائه من بعده ، كما شغلت بال حكام
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 23 - 24 ؛ الباهر ص 62 - 63 .
( 2 ) ابن القلانسي ص 284 .
( 3 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 38 .
( 4 ) أقام بعض الأمراء إمارات محلية تتمتع بالاستقلال الفعلي . ومن أهم هذه الإمارات من حيث علاقتها يحكم عماد الدين زنكى : إمارة أرتق ، وإمارة ديار بكر ، وإمارة أرمينية . وهناك أتابكيات أخرى نذكر منها أتابكية كيفا ، وشاهات أرمينية ، وأتابكية فارس ، وأتابكية كرمان . وهناك مدن متفرقة يحكم كلا منها أمير شبه مستقل مثل جزيرة ابن عمر ( وكانت تابعة للموصل ) ، وسنجار ، وحران ، والرقة ، وشهرزور ، والحديثة ، وعانة .