دبيس بن صدقة . ولذلك اضطر الخليفة إلى العودة إلى بغداد ، وعقد الصلح مع زنكى ( 528 ه ) وتبودلت الهدايا بينهما ، وأرسل ابنه سيف الدين غازي يؤكد طاعته للخليفة وولاءه له « 1 » .
ثم طلب الخليفة المسترشد من عماد الدين زنكى رفع الحصار عن دمشق والتوجه إلى بغداد ليشترك في النزاع الذي قام بينه وبين مسعود ( 529 ه ) ، ودارت الحرب بين الخليفة والسلطان قبل وصول جيش زنكى ، وأسر الخليفة ثم قتل على أيدي الباطنية ، وأخذت البيعة للراشد ( ذو القعدة سنة 529 ه ) « 2 » . وكان من أثر انهزام جيش الخليفة المسترشد وزنكى أن ضاعت الفرصة في تولية ألب أرسلان عرش لسلطنة ، الأمر الذي قد يؤدى إلى سيطرة كل من الخليفة وزنكى على شؤون العراق باسم السلطان الصغير . كما كان من أثر هذه الهزيمة أن زاد التوتر بين عماد الدين زنكى والسلطان مسعود الذي حاول اغتيال زنكى ليتخلص من نفوذه ، فاستدعاه للتوجه إلى أصبهان . ولكن دبيس بن صدقة أخبر زنكى بنوايا السلطان وحذره من غدره . ولما علم السلطان مسعود بما فعله دبيس أمر به فقتل ، وعلم زنكى بذلك فأسف على مقتل دبيس وقال : « فديناه بالمال وفدانا بالروح » .
أراد للخليفة الراشد أن يثأر لقتل أبيه ، فألب الأمراء على السلطان مسعود الذي رماه بتدبير هذه المؤامرة التي انتهت بقتل أبيه واستعان بعماد الدين زنكى ، وأقيمت لخطبة لداود بن محمود ( بن محمد بن ملكشاه ) في بغداد . ثم قام النزاع بين الخليفة لراشد والأمراء الذين حثهم على قتال مسعود الذي توجه إلى بغداد . واستطاع عماد الدين زنكى أن يصد قواته أول الأمر ، ثم اضطر إلى الخروج من بغداد بصحبة الخليفة متجها إلى الموصل . ودخل مسعود بغداد ، وخلع الخليفة الراشد وولى المقتفى الخلافة ( في 18 ذي الحجة سنة 529 ه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 2 ، 6 ؛ وكتاب الباهر ص 47 ، 48
( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 10 - 11 ؛ وكتاب الباهر ص 49 - 50
( 3 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 15 ، 17 . ابن واصل : مفرج الكروب ج 1 ص 65 - 66 .