صلاح الدين الأيوبي الذي أصبح أكبر زعيم في الشرق بعد وفاة نور الدين محمود سنة 569 ه ( 1173 م ) . فقد توجه صلاح الدين إلى حلب بحجة إنقاذ الصالح إسماعيل ابن نور الدين محمود الذي لم يزد عمره على إحدى عشرة سنة من أيدي أفراد حاشيته الذين تحالفوا مع « ريمند » صاحب طرابلس . ولكن صلاح الدين رفع الحصار عن هذه المدينة حين سارع « ريمند » إلى مساعدة أمير حلب .
وفي سنة 571 ه ( 1175 م ) سار سيف الدين غازي الثاني ( بن قطب الدين مودود ) أتابك الموصل لمساعدة ابن عمه صاحب حلب . والتقت القوتان المتحالفتان بصلاح الدين عند الموضع المسمى « قرون حماه » حيث انتصر صلاح الدين ، كما انتصر على سيف الدين غازي في السنة التالية . وبذلك خضعت بلاد الجزيرة لسلطان صلاح الدين . فاعترف له أمير حلب بالسيادة على كافة البلاد الممتدة من مصر إلى نهر الفرات « 1 » .
وفي سنة 577 ( 1181 م ) توفى الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود ، وكان قد أوصى قبل وفاته بولاية حلب لابن عز الدين مسعود أمير الموصل . ولتباعد هاتين الولايتين بعضها عن بعض عرض عماد الدين صاحب سنجار على عز الدين مسعود أن يأخذ عماد الدين « حلب » ويأخذ عز الدين « سنجار » ، وبذلك تصبح أملاك عز الدين متقاربة بعضها من بعض . وكانت سياسة عماد الدين ترمى إلى محاربة صلاح الدين والحد من سلطانه . لهذا لم ير صلاح الدين بدا من السير إلى مدينة حلب ( 579 / 1183 ) واضطر عماد الدين إلى تسليمها إليه مقابل إعادته إلى ولايته الأصلية سنجار « 2 » . وبذلك آلت ولاية حلب إلى صلاح الدين ثم إلى ابنه الطاهر من بعده « 3 » واستمرت في أيدي الأيوبيين حتى استولى عليها هولاكو التتارى وفر الناصر صاحب حلب إلى الكرك ( بفتح الكاف والراء ) حيث تحصن ضد المغول « 4 » .
( 4 ) أتابكية سنجار 566 - 617 / 1170 - 1220
أسس هذه الأتابكية عماد الدين زنكى ( الثالث ) بن قطب الدين مودود صاحب الموصل الذي كان قد أوصى بالملك لابنه الأكبر عماد الدين زنكى الثاني ، ثم عدل عن وصيته
هامش
( 1 ). 002 - 991 . pp , segA elddiM eht ni tpygE fo , tsiH , elooP - enaL( 2 ) ابن الأثير : تاريخ الدولة الأتابكية ص 231 - 234 . الكامل ج 11 ص 224 .
( 3 ) لينبول312 . p , segA elddiM eht ni tpygE fo . tsiH . A( 4 )143 . p , esreP al ed slognoM sed eriotsiH , nid IE - csaR