تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
لابنه الأصغر سيف الدين غازي الأول بإيعاز أحد خواصه « 1 » ويدعى فخر الدين عبد المسيح ، وكان يكره عماد الدين لمسايرته عمه نور الدين محمود صاحب حلب . كما كان يضمر له العداء ، فلما توفى قطب الدين سنة 565 ه ، وعلم نور الدين ومحمود باستبداد فخر الدين عبد المسيح بابن أخيه سيف الدين وسوء سياسته قال : « أنا أولى بتدبير أولاد أخي وملكهم » . ثم سار نور الدين محمود إلى الموصل واستولى ( وهو في طريقه إليها ) على مدينة سنجار ، ولما حاصر نور الدين الموصل أسرع فخر الدين عبد المسيح إلى تسليمها إليه ، فولاها ابن أخيه سيف الدين غازي « 2 » ، كما ولى سنجار وأعمالها عماد الدين زنكى الثاني ( 566 / 1170 ) « 3 » . وقد أدى هذا التقسيم إلى قيام الخلاف بين الأخوين لتولى عماد الدين زنكى مدينة الموصل وأعمالها على حين تولى أخوه الأكبر إمارة سنجار التي تقل عنها أهمية « 4 » وقد تجلى هذا الخلاف بين هذين الأخوين حين استنجد الصالح إسماعيل ( بن نور الدين محمود ) أمير حلب بسيف الدين غازي صاحب الموصل ( 575 ه ) لمساعدته ضد صلاح الدين . فقد طلب سيف الدين من أخيه عماد الدين أن يمده بالجند ليسير بهم إلى بلاد الشام ، فرفض أن يجيبه إلى طلبه ، وكان ذلك بإيعاز من صلاح الدين الذي أطمعه في الملك بحجة أنه أكبر من أخيه سيف الدين غازي . وقد انتهى هذا الخلاف بحصار سيف الدين غازي مدينة سنجار ، ولكنه عاد فرفع هذا الحصار خوفا من أن يسرع صلاح الدين بعد انتصاره في بلاد الشام إلى نجدة خليفة عماد الدين « 5 » . وصفوة القول أن أسرة زنكى حكمت إمارة سنجار إلى أن استولى عليها الأيوبيون في عهد الملك الأشرف سنة 617 ه ( 1220 م ) ثم خرب المغول معظم بلاد هذه الإمارة وما جاورها سنة 628 ه ( 1231 م ) « 6 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 159 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 11 ص 162 - 163 . ( 3 ) ابن الأثير : تاريخ الدولة الأتابكية ص 276 - 277 . ( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 163 . ( 5 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 189 - 190 . ( 6 ) المصدر نفسه ج 11 ص 232 .