( 5 ) أتابكية الجزيرة 576 - 648 ، 1180 - 1250
ذكرنا من قبل أنه بعد وفاة عماد الدين زنكى سنة 541 ه انقسمت أملاكه بين ولديه نور الدين محمود الذي قبض على زمام الحكم في سورية ، وسيف الدين غازي الذي حكم الموصل والجزيرة ، ثم استقر فرع آخر في سنجار ، ثم قامت دويلة أخرى في الجزيرة .
ذلك أنه لما حضرت سيف الدين غارى صاحب الموصل الوفاة سنة 576 ( 1180 م ) أراد أن يوصى بأن يخلفه ابنه معز الدين سنجر شاه ، وكان في الثانية عشرة من عمره .
على أن أمراء دولته ذكروا له ما كان من تفاقم خطر صلاح الدين الأيوبي في بلاد الشام ، وأشاروا عليه بتولية أخيه عز الدين مسعود لما عرف به من الشجاعة ورجاحة العقل ، فنزل سيف الدين غازي على رأيهم وولى أخاه حكم الموصل من بعده ؛ وولى ابنه سنجر شاه مدينة الجزيرة وقلاعها « 1 » . ولذلك قامت هناك أتابكية صغيرة مستقلة .
على أن سنجر شاه كان سيئ السيرة مدمنا الشراب ، محبا لمجالس النساء مولعا بالطرب . وقد اتصف عهده بالعسف والظلم واستحلال دماء الأبرياء والأشرار على السواء . وبلغ من تعسفه أنه كان يعاقب بقطع الألسنة والآذان والأنوف ، وامتد شره إلى أبنائه فأقصاهم عن قصره . وقد روى المؤرخون أن ابنه معز الدين محمود قتله سنة 605 ه ( 1208 م ) وقد لعبت الخمر بلبه وهو في أحد مجالس النساء ، وتولى حكم بلاد الجزيرة من بعده ابنه وقاتله معز الدين محمود .
وقد خضع أمراء الجزيرة لصلاح الدين الأيوبي الذي استطاع أن يوحد أمراء شمالي العراق وهي الموصل وسنجار والجزيرة وإربل وغيرها ، وأن يوجهها لحرب الصليبيين « 2 » ، وكانت هذه البلاد من نصيب العادل وأولاده من بعده حتى غزاها المغول .
( 6 ) أتابكية إربل 539 - 630 : 1144 - 1232
في سنة 539 ه ( 1144 م ) عين عماد الدين زنكى أحد قواده الأتراك ، وهو
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 209 - 210 .
( 2 ). 702 . p , segA elddiM eht ni tpygE fo yrotsiH . A , elooP - enaL