تابعة له ، وتم الاتفاق بينهما على المسير إلى بغداد لمطالبة الخليفة بإقامة الخطبة لمسعود والاعتراف به سلطانا على العراق « 1 » . على أن سلجوقشاه سبق أخاه مسعودا وسار إلى بغداد على رأس جيش كبير . ولكنه توجه ( وهو في طريقه إلى بغداد ) إلى تكريت لإيقاف تقدم زنكى « 2 » وعلى مقربة من هذه المدينة دارت بين الفريقين موقعة انتهت بانهزام عماد الدين زنكى ، فيمم شطر تكريت حيث أكرم نجم الدين أيوب وفادته وسهل له سبيل عودته إلى الموصل . ومن هنا نشأت العلاقة بين بيت زنكى والبيت الأيوبي ، تلك العلاقة التي كان لها أثر بعيد في الأحداث التاريخية التي ظهر فيها نور الدين محمود بن عماد الدين زنكى وصلاح الدين الأيوبي بطل الحروب الصليبية في عصره « 3 » .
وقد أدرك مسعود وسلجوقشاه أن الصراع بينهما يتيح الفرصة لتدخل عمهما سنجر على إحباط هذه الخطة ، فاستمال إليه عماد الدين زنكى ودبيس بن صدقة ، وطلب إليهما التوجه نحو بغداد والاستيلاء عليها وإقامة الخطبة له فيها ثم لطغرل بن محمد بن محمود بن ملكشاه من بعده ، وتعهد سنجر بإضافة منصب شحنكية بغداد إلى عماد الدين زنكى « 4 » ، وبأن يقطع « دبيس » إمارة الحلة « 5 » ولكن سنجر انتصر على جيوش مسعود وسلجوقشاه وأجلس طغرل بن محمد على عرش سلطنة العراق . ثم حلت الهزيمة بزنكى ودبيس ، واستطاع مسعود أن يجلس على عرش سلطنة العراق وإيران بموافقة عمه سنجر .
وكان من أثر هذه المعارك أن ساءت العلاقة بين عماد الدين زنكى والسلطان مسعود من ناحية وبين الخليفة المسترشد من ناحية أخرى . وفي شهر رمضان سنة 527 ه سار الخليفة إلى الموصل على رأس جيش قيل إنه بلغ ثلاثين ألف مقاتل وحاصرها ثمانين يوما ، واتخذ مسعود من حصار الخليفة الموصل فرصة للاستيلاء على بغداد بمساعدته
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 1 ص 47 .
( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 257 ، ج 11 ص 138
( 3 ) ابن خلكان ج 1 ص 232 - 234 ، ج 6 ص 143 - 144 .
( 4 ) الشحنكية أو الشحنة معناها منصب محافظ المدينة أو الإقليم كما تقدم .
( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم ج 10 ص 26 . ابن الأثير الكامل ج 10 ص 257 - 258 ، كتاب الباهر ص 44 .