تحسين علاقته بالخليفة وتوليته الموصل والجزيرة والشام بدلا من عماد الدين زنكى . ولما وصل السلطان محمود إلى بغداد ( المحرم سنة 523 ه ) عرض على الخليفة طلب سنجر ، وكان عماد الدين زنكى قد علم بما دبر له ، فأسرع السير إلى بغداد وبذل الأموال الضخمة لكل من الخليفة والسلطان لإقراره في منصبه من جديد .
وقد مال الخليفة والسلطان إلى تحقيق رغية عماد الدين زنكى لعوامل كثيرة ترجع إلى ما كان يضمره الخليفة من الكراهية والبغضاء لدبيس بن صدقة ، لتحديه إياه وموقفه العدائي منه وشنه الغارات على بغداد ومساعدته الصليبيين على المسلمين ، أما السلطان محمود فقد خشي أن يتخذ سنجر من تولية دبيس على الموصل ذريعة لزعزعة نفوذه وتفويض سلطانه في العراق « 1 » .
وفي سنة 525 ه ساءت العلاقة بين عماد الدين زنكى والخليفة المسترشد ، فقد طلب الخليفة تسليم دبيس بن صدقة ، وكان معتقلا في دمشق ، على أن عماد الدين زنكى أطلق دبيسا وأحسن إليه وأعطاه الأموال ، ولعل زنكى أراد بذلك أن يراقب دبيسا ويحدّ من نشاطه إذا سولت له نفسه مناوأته . أما الخليفة فإنه كان يرمى من وراء تسليم دبيس أن يضع حدا لمناوأته إياه « 2 » .
وفي سنة 525 ه سمع عماد الدين زنكى وهو في طريقه إلى حمص نبأ وفاة السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه ، فطلب إلى الخليفة المسترشد أن يقيم الحطبة لألب أرسلان ( وكان هو وأخوه الخفاجي تحت إشراف زنكى ) . وكان عماد الدين زنكى يرمى إلى الاستئثار بالنفوذ باسم هذا الأمير الصغير إذا آلت إليه السلطنة . لكن الخليفة اعتذر عن إجابة زنكى إلى طلبه بحجة أن ألب أرسلان لا يزال طفلا غير صالح للحكم ، وأن السلطان محمود كان قد عهد بالسلطنة وهو بأصبهان لابنه داود في الوقت الذي أقام عمال الأقاليم الخطبة لهذا السلطان الجديد ، وأضاف إلى ما تقدم أنه في انتظار رأس سنجر كبير البيت السلجوقى وسلطان خراسان وما وراء النهر « 3 » .
وفي سنة 526 ه استمال مسعود ( بن محمد بن ملكشاه ) حاكم أذربيجان عماد الدين زنكى وطلب مساته في المطالبة بعرش السلاجقة مقابل تقليده مدينة إربل التي كانت
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية ج 12 ص 199 .
( 2 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق ص 230 - 233 .
( 3 ) ابن واصل : مفرج الكروب ج 1 ص 46 .