في احتفال فخم شهده السلطان « 1 » . وفي السنة التالية أقطع هذا السلطان عماد الدين زنكى البصرة . فقضى على الفوضى التي سادتها ، ثم ولاه واسط للدفاع عنها إذا ما فكر الخليفة في إرسال جيش للاستيلاء عليها « 2 » ، وقد قدر السلطان كفاية زنكى فولاه شحنكية العراق « 3 » .
وفي سنة 519 ه ساءت العلاقة بين الخليفة المسترشد والسلظان محمود الذي سار إلى العراق لفرض سيطرته عليه ، وأرسل الخليفة جيشا إلى واسط للاستيلاء عليها ، ولكن الهزيمة حلت بهذا الجيش ، ثم وصل السلظان إلى بغداد ولحق به زنكى على رأس قواته البرية والنهرية ، واضطر الخليفة إلى طلب الصلح ، فتم له ما أراد « 4 » . ولم يطل مقام السلطان محمود ببغداد لاعتلال صحته ، فعاد إلى أصبهان حاضرة سلطنته ، وقبل رحيله ولى عماد الدين زنكى شحنكية بغداد والعراق بالإضافة إلى الولايات التي كان يحكمها .
وقد ظل زنكى في هذا المنصب نحوا من أربعة أشهر ، ثم صدر منشور السلطان بإقطاعه الموصل والجزيرة والشام « 5 » ، وسلمه ولديه ألب أرسلان وفروخ شاه المعروف بالخفاجى وجعله أتابك لهما . ومنذ ذلك الحين أطلق على زنكى لقب « أتابك » « 6 » .
وفي سنة 522 ه استولى عماد الدين زنكى على حلب التي كان الصليبيون يهددونها من حين إلى حين .
( ح ) علاقة عماد الدين زنكى بالخلافة والسلطنة :
تقلّبت أحوال عماد الدين زنكى من حيث علاقته بالسلطان والخليفة . على أن هذه التقلبات لم تزعزع مركزه في ولاية الموصل والجزيرة والشام ، فقد سار السلطان محمود إلى عمه سنجر شيخ السلاحقة وصاحب الكلمة العليا في السلطنة لتصفية الخلافات القديمة بينهما . وكان دبيس بن صدقة أمير الحلة عند سنجر ، فطلب من السلطان محمود الغمل على
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الباهر ص 27 - 28 . الكامل ج 10 ص 237 .
( 2 ) الباهر ص 28 .
( 3 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 244 .
( 4 ) ابن الأثير : الباهر ص 38 - 31 . ابن كثير : البداية والنهاية ج 12 ص 194 - 196 .
( 5 ) ابن الأثير : الباهر ص 35 . الكامل ج 10 ص 246 - 248 .
( 6 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 187 ، انظر مادة عماد الدين زنكى في ابن خلكان ج 2 ص 79 - 80 .