تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وفي سنة 478 ه أصبح آقسنقر نائبا لتتش ( أخي السلطان ملكشاه ) الذي طمع في السلطنة بعد وفاة أخيه ( 485 ه ) وحاول استخلاصها لنفسه من بركياروق ابن ملكشاه واستولى على معظم بلاد الجزيرة ثم على الموصل . ثم اتجه تتش إلى أذربيجان لمحاربة السلطان بركياروق ، فلما تقارب الجيشان اتفق آقسنقر مع بعض الأمراء على الانضمام إلى السلطان بروكياروق « 1 » ، وضعفت بذلك قوة تتش فعاد إلى الشام . وقد عزا المؤرخون موقف آقسنقر إلى عدم تولية تتش إياه بعض البلاد التي استولى عليها وتقريبه بعض الأمراء عليه « 3 » . أمر السلطان بركياروق آقسنقر بالمسير إلى حلب لوضع حد لمطامع عمه تتش ، والتقى الجيشان على مقربة من هذه المدينة ، فانتصرت قوات تتش وأسر آقسنقر ثم قتل سنة 487 ه . وفي سنة 488 ه ( 1095 م ) حارب تتش السلطان بركياروق على مقربة من الري ، ولكن الهزيمة حلت به وقتله أحد مماليك آقسنقر واستتب الأمر لبركياروق « 2 »

( ب ) عماد الدين زنكى :

كان عماد الدين زنكى عند وفاة أبيه في العاشرة من عمره ، وكان يقيم بمدينة حلب . فحاطه السلطان بركياروق برعايته واهتم بتربيته ، وأقطع مماليك أبيه الإقطاعات الواسعة في الموصل وعهد إليهم بتربيته « 4 » . ولما بلغ عماد الدين زنكى مبلغ الرجال ظهرت مواهبه وشجاعته ، واشترك مع ولاة الموصل في جميع المعارك التي نشبت مع الصليبين في الجزيرة والشام وتل باشر ومعرة النعمان وطبرية وفي الرها وسميساط ، وأظهر في هذه المعارك شجاعة نادرة أكسبته شهرة عظيمة بين المسلمين « 5 » . ولما توفى السلطان محمد بن ملكشاه ( 511 ه ) خلفه ابنه محمود في السلطنة . وكان السلطان محمد قد عهد إلى « جيوش بك » بتربية ابنه مسعود وجعله « أتابك » له على الموصل ، فلما مات السلطان محمد دفع جيوش بك مسعودا إلى التوجه
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 82 - 83 . ( 2 ) ابن العديم : زبدة الحلب ج 2 ص 109 . ( 3 ) ابن الأثير : الباهر ص 30 - 37 . ( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 146 . ( 5 ) المصدر نفسه ج 1 ص 183 - 189 . الباهر ص 17 - 20 .