وجنوبي آسيا الصغرى والجزيرة والشام وأذربيجان وغيرها . وهي مناطق وعرة المسالك تمتاز بغاباتها الكثيفة ويسكنها التركمان الشجعان . كما تمتاز هذه المناطق بحصونها المنيعة ، إذ كان بعضها محاطا بسورين كمدينة آمد .
( ا ) آقسنقر :
كان آقسنقر ( بسكون القاف الأولى وضم السين والقاف الثانية ) الحاجب مملوكا تركيا من مماليك السلطان ملكشاه السلجوقى . وقد تربى معه منذ صغره ، حتى قيل إنه « لصيقه » ورافقه في طفولته وصباه . فلما تولى ملكشاه السلطنة سنة 465 ه بلغ آقسنقر منزلة رفيعة عنده وأصبح من كبار أمرائه وأخلص أصدقائه حتى إنه كان يعتمد عليه في كثير من أمور دولته ، وعلت منزلته فلقبه قسيم الدولة « 1 » و « الحاجب » « 2 » .
ويظهر أن إيثار السلطان ملكشاه آقسنقر قد أثار حنق الوزير نظام الملك ، فعمل على إبعاده .
وفي سنة 477 ه أمر ملكشاه آقسنقر بالمسير مع عميد الدولة بن فخر الدولة إلى الموصل والاستيلاء عليها من العقيليين « 3 » . وفي سنة 479 ه اشترك آقسنقر مع السلطان ملكشاه في الاستيلاء على حلب من نواب العقيليين فيها ، ثم قلده السلطان ولايتها « 4 » .
ولا يبعد أن تكون تولية آقسنقر حلب استجابة لوزيره نظام الملك الذي أراد إبعاد آقسنقر عن بلاط السلطان ، فتسلم « قسيم الدولة » حلب وأعمالها كحماه ومنبج واللاذقية وكفر طاب وفرض طاعته على صاحب شيزر ( 481 ه ) « 5 » . كما وسع نطاق ولايته فضم إليها حمص ( 483 ه ) وحصن أفامية 484 ه ) . واشترك مع السلطان ملكشاه في مهاجمة العقيليين وانتصر عليهم على مقربة من الموصل « 6 » . وبعد وفاة السلطان ملكشاه سنة 485 ه ضم آقسنقر مدينة تكريت إلى أملاكه « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الباهر ص 4 .
( 2 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 217 - 218 .
( 3 ) ابن الأثير : الباهر ص 5 .
( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 55 .
( 5 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق ص 119 - 120 .
( 6 ) المصدر نفسه ص 121 .
( 7 ) ابن الأثير : الباهر ص 11 - 18 .