كريما عفيفا عن الأموال التي للرعايا ، حسن السيرة فيهم . ( وكان ) من أحسن السلاطين سيرة وألينهم عريكة ، سهل الأخلاق لطيفا . لقد ماتت مع مسعود سعادة البيت السلجوقى فلم تقم بعدها راية يعتمد عليها ولا يلتفت إليها » .
ولى السلطنة بعد مسعود ابن أخيه ملكشاه ( بن محمود بن محمد ) الذي قضى وقته في اللهو واللعب وترك شؤون الدولة إلى خاصبك بن بلنكرى ، فلم ير فيه الرجل الذي يستطيع النهوض بأعباء السلطنة ، فاستدعى أخاه محمد بن محمود وولاه السلطنة « 1 » .
( 7 ) نهاية عصر السلاجقة العظام :
على أن عصر السلاجقة العظام لم ينته في الحقيقة بوفاة السلطان مسعود سنة 547 ه ، بل امتد حتى وفاة سنجر سنة 552 ه . فقد بدأت المتاعب التي عكرت صفو السلاجقة بهذه الثورة التي قامت على يد أتسز خوارزم شاه الذي أعلن استقلاله سنة 535 ه . ( 1140 - 1141 م ) . وفي السنة التالية هزم كفار الأتراك سنجر وأسروا زوجته وهزموا مائة ألف من جنده ، كما ضاعت مرو وسرخس ( بفتح السين والراء وسكون الخاء ) ونيسابور وبيهق ( بفتح الباء والهاء وسكون الباء ) .
وفي سنة 547 ه قوى أمر الغور بزعامة علاء الدين الذي حاصر هراة ونهبها ثم ملك بلخ ، فقصده سنجر وأحل الهزيمة بالغور وهزم علاء الدين . ولما مثل بين يدي سنجر قال له : يا حسين ! لو ظفرت بي ما كنت تفعل ؟ فأخرج له قيدا من الفضة وقال له : كنت أقيدك بهذا وأحملك إلى فيروزكوه ( حاضرة الغور ) » . ولكن سنجر استماله إليه ، فخلع عليه ورده إلى حاضرة ملكه .
وفي سنة 548 ه ( 1153 م ) هزم سنجر هزيمة منكرة على أيدي الغز الأتراك الذين ملكوا طوس ونيسابور وقتلوا كثيرا من الأهالي من بينهم طائفة من العلماء عرفوا بزهدهم وورعهم ، كما أمر سنجر نفسه ، وكان من الناحية العملية سجينا بأيدي الغز ولو أنه عومل بشئ من الاحترام ظاهرا ، ولم يستطع أن يتنقل حيث شاء أو يحمى رعاياه البؤساء حتى خريف 551 ه ( 1156 م ) حين نجح بعض أنصاره وخدمه في إطلاقه عن طريق
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 11 ص 72 - 73 .