الباب الثالث الدولة المستقلة التابعة للخلافة العباسية
أولا - دول الأتابكة
من هم الأتابكة ؟
كان الجيش في عهد السلاجقة يقوده مماليك من الأتراك الذين عرفوا بطول أجسامهم وجمال خلقتهم . وكان هؤلاء المماليك يشترون بالمال ويعتنقون الإسلام وينشئون نشأة إسلامية خالصة في بلاط الخليفة أو السلطان حيث يتصلون اتصالا وثيقا بأمراء السلاجقة .
وكان هؤلاء الأمراء يجلبون بصفة عامة من بلاد القفجاق « 1 » شمالي البحر الأسود . وتسند إلى هؤلاء المماليك بعض الوظائف كرياسة الخدم وتنظيم الفصور ، ومنهم من يلحق بحرس الخليفة أو السلطان . وإذا ما أدى هؤلاء المماليك خدمات هامة للدولة أو أظهروا كفاءة خاصة أو صفة حربية ممتازة وبرهنوا على إخلاصهم وولائهم وصلوا إلى أعلى المناصب في الجيش والبلاط أو أسند إليهم حكم إقليم من أقاليم الدولة السلجوقية المترامية الأطراف .
على أن هذا النظام كانت له نتائج خطيرة . وكان هؤلاء الأرقاء الذين عرفوا بالشجاعة والإقدام إذا ما بلغوا سن الرجال وظهرت مواهبهم الممتازة وأسند إليهم حكم إحدى الولايات يتمردون على ساداتهم ويحلون محلهم في حكم الولايات . وهكذا أخذ الضعف يدب في جسم الدولة السلجوقية ، فتفككت هذه الإمبراطورية وانقسمت إلى دويلات ، وانتقل النفوذ والسلطان إلى هؤلاء المماليك الذين خاضوا المعارك باسم السلاطين وأصبحوا أوصياء أو « أتابكة على أبناء هؤلاء السلاطين .
وبموت السلطان مسعود سنة 547 ه ( 1152 م ) أفل بحم البيت السلجوقى في السراق ، وتقاسم ملك السلاجقة دول كثيرة تعرف بدول الأنابكة ( ويعبر عنها بأنابك العسكر .
هامش
( 1 ). 951 . p , seitsanyD nadammahuM ehT , elooP - enaL