تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
روى القلقشندي « 1 » عن السلطان عماد الدين في تاريخه أن أتابك أصله أطابك ومعناه الوالد الأمير . وأول من لقب بهذا اللقب نظام الملك وزير السلطان ملكشاه السلجوقى حين فوض إليه ملكشاه تدبير المملكة سنة 465 ه ولقب بألقاب منها « أتابك » ومعناها الأمير المسن ، وقيل أن أتابك سعناه الأب الأمير ، ومعناه الأمير الكبير سنا ، وهو عادة يكون أكبر الأمراء المقدمين بعد النائب الكافل . وأتابك كلمة تركية معناها مربى الأمير ، لأن « أتا » معناها مربى و « بك » معناها الأمير . وكان السلاجقة يعهدون بتربية أبنائهم إلى المفربين إليهم من الأتراك الذين ترعرعوا في كنفهم . وإذا عين السلطان أحد أبنائه على مدينة من المدن أو ولاية من الولايات أرسل معه هذا التركي ( المربى ) ليعاونه في الحكم ويسدى إليه ما يراه من النصائح . ويمنح هذا الشرف لكبار رجال الدولة وقواد الجيش . وسرعان ما أصبح هؤلاء الأتراك أصحاب النفوذ الفعلي في الولايات التي عهد إليهم بالحكم فيها ، فيعملون لحسابهم الخاص ويتخذون لأنفسهم الألقاب التي تروق لهم « 2 » . وقد ساعد على ضعف الدولة السلجوقية بعد موت ملكشاه نشوب الحروب بين أبنائه وأحفاده ، واتخذ الأتابكة من ذلك فرصة لفرض سيطرتهم على البلاد التي تحت حكمهم وتسابقوا إلى توسيع رقعة بلادهم كل على حساب الآخر . وبذلك نشأ الصراع بين أفراد البيت السلجوقى كما نشأ بين الأتابكة ، وعمل بعض الخلفاء بعد موت السلطان مسعود على استرداد نفوذهم في العراق « 3 » . وقد وصل بعض هؤلاء الأنابكة إلى درجة الملك وأورثوه أولادهم من بعدهم . ومن ثم أطلق على هذه الأسرات أو الدول فيما بعد اسم دول الأتابكة . وإلى جانب هذه الدول دول أخرى ولاها بعض السلاجقة قوادهم فأورثوها أبناءهم ، ويلقبون بلقب شاهات . ومن هؤلاء الشاهات شاهات خوارزم وشاهات أرمينية . ومن دول الأتابكة أتابكية كيفا وماردين ، وأتابكية دمشق « 4 » ، وأتابكية دانشمند « 5 » ، ثم أتابكيات الموصل والجزيرة وسورية وأذربيجان وفارس . وعلى هذا النحو ترى .
هامش
( 1 ) صبح الأعشى ج 4 ص 18 . ( 2 ) ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق ص 284 . ( 3 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 5 ص 303 . ( 4 ) وتسمى الدولة البورية التي أسسها طغنتكين الذي عينه تتش على دمشق . ( 5 ) وقد أسسها محمد بن جمشتكين في كبادوكيا وشملت سيواس وقيصرية وملطية .. 513 - 313 . pp . VI . lov , yrotsiH laveaideM egdirbmaC