« اللّه أكبر ما سبحت الأنواء وأشرق الضياء وطلعت ذكاء ( الشمس ) . وعلت على الأرض السماء . اللّه أكبر ما همى سحاب ولمع سراب وأنجح طلاب وسرّ قادما إياب ، إلى آخر ما ذكره في خطبته البليغة . ثم جلس ثم قام فخطب وقال : اللهم أصلحنى في ذريتي وأعنى على ما وليتني وأوزعنى شكر نعمتك ووفقني ، وانصرني » .
كان المسترشد كما يقول السيوطي ذا همة عالية وإقدام ورأى وهيبة ، « ضبط أمور بخلافة ورتبها أحسن ترتيب ، وأحيا رسم الخلافة ونشر عظامها ، وشيد أركان الشريعة وطرز أكمامها وباشر الحروب بنفسه » .
قتل المسترشد بمدينة مراغة في الخامس عشر من شهر ذي القعدة سنة 529 ه « 1 » .
مات الخليفة المستظهر سنة 487 / 1118 ، وأغتيل كل من المسترشد وابنه الراشد على أيدي الباطنية : الأول ( بتحريض سنجر على ما قيل ) والثاني بمراغة حيث كان أسيرا في يد السلطان مسعود في 29 أغسطس سنة 1135 ( 529 ه ) ، واغتيل الثالث في أصبهان بعد أن عزله السلطان نفسه بسنتين ( يونيه 1138 / 533 ه ) . وفي الحق أن خلفاء عصر سنجر لم يكونوا أكثر من ألا عيب في أيدي السلاجقة .
وقد ذكر النظامى العيوضى السمرقندي أن الخليفة المسترشد خرج من بغداد على رأس جيش كثيف كامل للعدة قاصدا بلاد سنجر في محاولة يائسة كلفته حياته لوضع حد لقوة السلاجقة ، وأنه خطب في طريقه خطبة الجمعة التي امتازت بالبلاغة . وقد عبر فيها عن ضيق صدره وخيبة أمله من السلاجقة وبث شكواه منهم في هذه الكلمات فقال :
« فوضنا أمورنا إلى آل سلجوق فبغوا علينا ( فطال عليهم الأمد فقسمت قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) » « 2 » .
ولى الخلافة بعد المسترشد ابنه الراشد ( 529 - 530 / 1135 - 1136 ) ، فسار على سياسة أبيه . وقد حزن لوفاة أبيه ، ودفعه حب الثأر له على إهانة رسول السلطان مسعود وإثارة العامة عليه وتحريضهم على تخريب داره . وكانت خاتمة الخليفة الراشد كخاتمة أبيه . فقد سار مسعود إلى بغداد وحاصرها وأرغم الخليفة على الهرب إلى الموصل
هامش
( 1 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 161 - 162
( 2 ) جهار مقاله ترجمة ص 30 - 31503 - 403 , ll . loV , enworB