والاحتماء بزنكى . بل إننا نرى السلطان مسعودا يجمع القضاة والشهود ويحملهم على الكتابة بذم الخليفة ، فكتبوا محضرا بخلعه « 1 » .
وقد ذكر صاحب الفخري ( ص 271 ) أن السلطان مسعودا استشار الوزير الزينبي « 2 » فيمن يوليه الخلافة فقال له : يا مولانا ! هناك رجل يصلح لها ، فسأله عن اسمه فقال له : يا مولانا إن سميته أخاف أن يقتل ، ولكن إذا دخلنا بغداد سميته لك . فلما احتاجوا إلى إجلاس خليفة ، سمى الزينبي له أبا عبد اللّه محمد المقتفى عم الراشد ، فبايع له وأجلسه على سرير الخلاقة « 3 » . وقد قتل الراشد وهو على باب أصبهان سنة 532 ه ، وقيل إنه قتل على يد الباطنية كأبيه من قبل « 4 » .
ولما آلت الخلافة إلى المقتفى ( 530 - 555 / 136 - 1160 ) عول على ترسم خطى آبائه ونجح كثيرا في هذه السبيل ، ولم تكن جهوده موجهة ضد السلطان مسعود مباشرة ، وإنما كانت موجهة ضد بعض أمراء البيت السلجوقى ، فإن بعض هؤلاء الأمراء تسلطوا على محمد ( بن محمود أخي مسعود ) وحرضوه على الخروج على السلطان وأشاروا عليه بالسير معهم إلى بغداد ( 543 ه ) . وقد استمع إليهم محمد هو وأخوه ملكشاه وحاصروا بغداد وقتلوا أكثر من خمسمائة من أهلها وأبوا رفع الحصار إلا بعد أن يدفع إليهم الخليفة ثلاثين ألف دينار . وهنا ظهرت شجاعة الخليفة الذي رجع إلى رأى يحيى بن محمد بن هبيرة ، وكان يتولى زمام قصره ، فأشار عليه بأن يستخدم هذا المال في جمع الجند لرد خطر العدو . ويقول البندارى « 5 » : إن هذا العمل أرضى السلطان مسعودا وساعده على جمع جيش قوى استعان به الخليفة في حروبه المقبلة .
أصيب السلطان مسعود بالحمى ومات بهمذان في أول شهر رجب سنة 547 ه ، وكان ، كما وصفه ابن الأثير « 6 » ، « حسن الأخلاق كثير المزاح والانبساط مع الناس . . . وكان
هامش
( 1 ) الفخري ص 273 .
( 2 ) هو أبو القاسم على ويرجع نسبه من جهة أمه إلى زينب بنت سليمان بن عبد اللّه بن العباس .
( 3 ) الفخري ص 273 - 274 .
( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 11 - 28 .
( 5 ) زبدة النصرة ونحبة العصرة ص 181 . ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 60 ، 66
( 6 ) المصدر نفسه ج 11 ص 65 .