لم يحسن علاقته بالسلطان والخليفة معا « 1 » ، وقد صحب طغرل وزيره الدركزينى ( بفتح الدال مع التشديد الكاف وسكون الراء ) .
وأما داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه الذي ولاه أبوه عهده فقد سار إلى همذان وناصره أتابكه ومربيه آقسنقر الأحمديلى ، ولكن بعض أمرائه الأتراك انضموا إلى عمه طغرل ، ثم التقى الجمعان وحلت الهزيمة بداود وأتابكه آقسنقر « 2 » .
وقد ذكر البندارى « 3 » ، أن الدركزينى وزير طغرل انفرد بأمور الدولة وطغى وبغى وبالغ في إيذاء الناس واشتط في مصادرة الأموال . وقد بلغ من ضجر طغرل بسوء تصرفات وزيره أن أرسل إليه يقول : « إنك أسأت سمعتى وأسمعت مساءنى وفضحت أمرى وأمرت بفضيحتى . ألم يكفك سلخ جلود العظماء حتى شرعت في استفراغ دماء الضعفاء واستنزاف دماء الفقراء » .
ثم سمع السلطان طغرل بتحرك جيوش أخيه مسعود وخروجه مع الأمير آقسنقر في جموع كثيرة ، فيمم طغرل شطر أذربيجان ودخل تبريز وأقام في قلعتها حتى ينتهى فصل الشتاء وتفتح الطرق . وقصد مسعود بغداد ومر في طريقه على أصبهان ثم اتجه غربا وأحل الهزيمة بجند أخيه طغرل ، ثم عاد إلى همذان « 4 » ، واستولى على البلاد التي مر بها ، « 5 » والتف حوله الجند من كل حدب وصوب . وأحلت جيوش مسعود الهزيمة بجيوش داود بن محمود « 6 » .
دخل داود بغداد . ولما علم بقرب وصول مسعود إليها خرج إليه ولقيه ودخلا معا بغداد . ونزل مسعود بدار السلطنة ( صفر 527 ه ) وأقيمت الخطبة له ولداود من بعده ، وخلع الخليفة عليهما ، واستولى مسعود على بلاد طغرل الذي لم يلبث أن مرض ومات بهمذان ودفن بها في أوائل سنة 528 ه بعد أن ولى السلطنة سنتين وشهرا أو شهرين وكان داود ، كما يقول البندارى « 7 » ، « جامعا للخلال التي تفتقر إليها السلطنة من الحزم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 145 - 146
( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 260 .
( 3 ) تاريخ دولة آل سلجوق ص 147 - 148
( 4 ) ابن الأثير 10 ص 261 - 262
( 5 ) البندارى ص 149 - 151 ، 154 - 155
( 6 ) المصدر نفسه ص 155 - 156
( 7 ) تاريخ دولة آل سلجوق ص 107