وعهد بتنشئة ابنه مسعود إلى الأمير « مودود » صاحب الموصل . وقد اشتبك مودود هذا في عدة معارك انتصر فيها على الصليبيين . وفي شهر ربيع الآخر سنة 507 ه ، خرج مودود إلى المسجد الأموي ويده في يد طغتكين صاحب دمشق ، وبعد صلاة الجمعة ضرب رجل مودودا ضربة قاتلة ، فحمل إلى دار طغتكين الذي قيل إنه هو الذي دبر هذه المؤامرة لأنه خشي أن ينتزع مودود دمشق منه . ولما اتصل نبأ مقتل مودود بمسامع السلطان محمد عهد بتنشئة ابنه مسعود إلى أتابكه آق سنقر وأقطعه الموصل والجزيرة « 1 » .
وبعد وفاة السلطان محمود سنة 525 ه خطب لابنه داود بأذربيجان وبلاد الجبل .
وقد دخل داود في حرب مع عمه مسعود الذي استولى على تبريز وتم الصلح بينهما في المحرم سنة 526 ه . ثم رحل مسعود إلى بغداد وأوقد وهو في طريقه إليها رسله إلى الخليفة العباسي المسترشد يطلب إليه إقامة الخطبة له . ولكن الخليفة رأى أن يرجع في هذا الأمر إلى سنجر ، وكان عميد البيت السلجوقى ، وأشار عليه بأن تكون الخطبة له وحده « 2 » .
وقد ظل أنصار سنجر أكثر من خمسة أشهر حتى وصل إلى الري ( ربيع الآخر سنة 526 ه ) ووصل بعده طغرل بن محمد بن ملكشاه ليلا ، وقابل عمه سنجر في صبيحة اليوم التالي . وكان الخبر قد وصل بأن سعود بن محمد قد استعد للجلوس على عرش السلطنة ، فزهد أخوه طغرل فيها وعزم على الرحيل . ولما أحس سنجر بهذا العزم أرسل لي طغرل وزيره وحاجبه يحملان إليه رسالته بتوليته سلطنة العراق وولاية العهد من بعده .
بعد ذلك سار سنجر إلى نهاوند ، والتقى جيشه ، وعلى ميمنته طغرل وعلى مسيرته خوارزم شاه ، بجيش مسعود الذي حلت به الهزيمة وأسر هو ووزيره وبعض أمرائه . ثم خلع سنجر على ابن أخيه طغرل وزوده بنصائحه وودعه وانصرف إلى الري « 3 » . بعد ذلك قفل سنجر راجعا إلى خراسان لأنه بلغه أن نائبه فيها قد عصاه ( جمادى الآخرة سنة 526 ه ) . أما طغرل فقد انصرف إلى الري وحكم في الحقيقة باسم سنجر ، ولكنه
هامش
( 1 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 158 - 159 .
( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 257 .
( 3 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 142 - 145 .