تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أما ميل السلطان محمود إلى العفو فيتجلى من موقفه من أخيه طغرل الذي خرج عليه وإرساله الهدايا إليه ووعده بزيادة إقطاعاته برغم عصيانه له وتشبثه برأيه . كذلك نرى محمودا برغم انتصاره على أخيه مسعود يرق لحاله ويطيب له قلبا ويؤمنه ، كما يتجلى من موقفه من الخليفة المسترشد الذي عبر عن سخطه حين علم بعزم محمود على دخول بغداد وما كان من نشوب القتال بينهما وإلحاق الهزيمة بجند الخليفة - على الرغم من هذا ترى محمودا يستعطف الخليفة ويعتذر إليه وبعفو عن أهل بغداد الذين ناوئوه العداء وقاتلوه ولا يستمع إلى بعض خاصته الذين أشاروا بحرق بغداد حاضرة العباسيين ثم يعود إلى همذان بعد قليل ، ثم يعمل على إصلاح ذات البين بين ملك العرب صدقة ابن دبيس وبين الخليفة ، ثم يعفو للمرة الثانية عن أخيه مسعود الذي حمله بعض الأمراء على مناجزته طمعا في السلطنة ثم بندبه للقيام بعض المهام ويزيد من إقطاعه . ولعل من أبرز محاسن السلطان محمود هذه الحروب التي شنها على الصليبيين وعلى الباطنية وفتحه قلعة الموت في فارس وقلعة بانياس في الشام ، وكانتا من أمتع معاقل هذه الطائفة التي تفاقهم خطرها وتطاير شررها في ذلك العصر . وفي رأينا أن هذه العيوب التي أخذها بعض المؤرخين على محمود إنما ترجع إلى حداثة سنه وقلة تجاربه مما أدى إلى طمع أمراء دولته في أموال الدولة واشتطاطهم في جمع الضرائب الفادحة التي أثقلت كاهل الناس فكرهوا الحكم السلجوقى وتبرموا به . هذا إلى قيام المنافسة بين هؤلاء الأمراء وتفرق كلمتهم واستبدادهم بالأمر . ولو مد الأجل بالسلطان وحنكته التجارب لكان له شأن آخر بين سلاطين السلاجقة . وفي شهر شوال سنة 525 ه ( 1131 م ) مات السلطان محمود بهمدان ، وخلف ابنه داود وخطب له في بلاد الجبل وأذربيجان . وكان محمود في السابعة والعشرين ومات بعد أن ولى السلطنة اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما .

( 6 ) مسعود بن محمد بن ملكشاه « 1 » 527 - 547 / 1132 - 1152 .

ولد مسعود بن محمد بن ملكشاه من حظية نسمى « نيست » . وبعد وفاة السلطان محمد زوجها خلفه وابنه السلطان محمود من الأمير « منكوبرس » والى السلطان محمد بالعراق
هامش
( 1 ) يفهم من هذا أن محمدا ومسعودا لم يكونا من أم واحدة .