تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أن التقى بعمه سنجر ، ومعه دبيس بن صدقة لإصلاح ذات البين بين دبيس بن صدقة والخليفة . ثم عاد السلطان محمود إلى همذان ، ولكن « دبيس » عاد فخرج عن طاعة الخليفة المسترشد والسلطان محمود الذي بعث إليه جيشا يتألف من عشرة آلاف فارس ، فغادر البصرة واختفى « 1 » . وفي سنة 524 ه دعا بعض الأمراء مسعودا من جرجان وحملوه على مناجزة أخيه السلطان محمود « 2 » . وقد أثارت هذه الأنباء مخاوف السلطان فسار من بغداد إلى همذان ولما وصل إلى كرمانشاه لقبه أخوه مسعود وتبددت بذلك الأراجيف بخروجه عليه ، فندبه السلطان للقيام ببعض المهام في أرانية ، وقيل إنه أقطعه مدينة كنجة وأعمالها وسيره إليها ، فبقى بها حتى مات السلطان محمود « 3 » .

صفات محمود وأخلاقه - وفاته

لا ريب أن عهد السلطان محمود يتسم ببعض الأخطاء التي غلا البندارى فسماها مفاسد وهي تتلخص فيما يلي . ( 1 ) إنه أثار في مستهل خلافته هذه الحرب ضد عمه سنجر مع اتساع نفوذه وبسطة سلطانه ووصية أبيه له بطاعته والعمل بمشورته . ( 2 ) إنه شجع ملك العرب دبيس بن صدقة من مزيد ومر به إليه برغم حروبه المستمرة وتخريبه البلاد وطمعه الذي لا يحد ومناوأته الخليفة واستمالة الأمراء إليه عن طريق الرشوة مما ساعد على نشر الفساد في البلاد . ( 3 ) إنه أساء معاملة عامله بفارس وطالب الأهالي بالأموال ، مما أدى إلى قيام الوحشة بينهما وامتناع هذا العامل في إرسال المال وكان قد أعده لإرساله ، مما أدى إلى عصيانه على السلطان ، فاختل نظام هذه البلاد . ( 4 ) إنه أساء معاملة جماعة من أمراء مازندران وغيرهم كانوا بخدمة السلطان . وكانوا
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 10 ص 242 - 245 ، 249 - 250 . ( 2 ) وقد قيل إن مسعودا كان عند عمه سنجر بخراسان وإنه حمله على ذلك . ( 3 ) ابن الأثير ج 10 ص 254 .