تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بغداد وعهد إليه بقتال دبيس بن صدقة بن مزيد صاحب الحلة إذا تعرض للبلاد . وقد دارت بين جند السلطان وجند دبيس بن صدقة حروف كثيرة ، كما خرج الخليفة المسترشد لحربه بعد أن تسلم منه رسالة يهدده فيها بتخريب بغداد . وعبر الخليفة نهر دجلة وعليه قباء أسود وعمامة سوداء وطرحة ، وعلى كتفه البردة وفي يده القضيب وفي وسطه منطقة . وحلت الهزيمة بدبيس بن صدقة ، ولكنه عاد فاستولى على البصرة ثم غادرها والتحق بالفرنجة واشترك معهم في حصار حلب وأطمعهم في أخذها فلم يظفروا بها ، ثم فارقهم والتحق بالملك طغرل بن السلطان محمد وحسن له الاستيلاء على العراق سنة 519 « 1 » . ويظهر أن خروج الخليفة المسترشد إلى حرب دبيس بن صدقة وقيادته الجيش بنفسه وما أحرزه من نصر وظفر عليه بسبب التفاف الجند حوله قد أثار مخاوف السلطان محمود حول ازدياد قوة الخليفة ، وأشار عليه بعض خاصته بالتوجه إلى بغداد ووضع حد لهذه المخاوف . ولما علم الخليفة بعزم السلطان محمود نصح له بأن يرجىء الذهاب إلى بغداد حتى تهدأ الأحوال بعد ما تعرضت له من ضعف بسبب حرب دبيس ، وما أصاب الأهلين من وهن لاشتداد وطأة الغلاء وقدرة الأفوات ؛ فحمل ذلك السلطان محمودا على الظن بأن نصيحة الخليفة إنما صدرت عن سوء نية ، فقوى عزمه على دخول بغداد ، وأبى الخليفة إلا أن يرحل عنها مع أولاده وأهل بيته ، وبكى الناس لخروجه وأرسل السلطان يستعطفه ويسأله العودة إلى داره . وتشبت الخلية برأيه وأثار بذلك غضب السلطان ، ونشب القتال بين السلطان والخليفة فدارت الدائرة على جند الخليفة ودخل السلطان محمود بغداد في المحرم سنة 521 ه ونهب عسكره دار الخلافة ودور بعض الأمراء . عند ذلك عبر الخليفة إلى الجانب الشرقي من بغداد على رأس ثلاثين ألف مقاتل وبدأ القتال . على أن خروج أبى الهيجاء مع عسكره من جيش الخليفة وانضمامه إلى جيش السلطان محمود ، ووصول عماد الدين زنكى صاحب واسط على رأس جيش كثيف وأسطول قوى لنصرة السلطان - كل ذلك قد أدخل اليأس إلى قلب الخليفة فجنح إلى السلم ، واعتذر له السلطان عما حدث وعفا عن أهل بغداد وأبى أن يحرقها كما أشار عليه بذلك أحد رجاله ، وأقام إلى 10 ربيع الثاني سنة 521 ه وعاد إلى همذان ، ثم عاد إلى بغداد سنة 523 ه ، بعد
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 10 ص 231 - 232 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 49 | حسن ابراهيم حسن