تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
السلطان الصغير وقال لأصحابه : « لا تفزعوا الصبى بحملات الفيلة فكفّوها عنهم » . وحلت الهزيمة بالسلطان محمود وقطعت الخطبة له وأقيمت للسلطان سنجر في 26 جمادى الأولى سنة 513 ه . سار محمود بعد أن حلت به الهزيمة إلى أصبهان ، ويمم سنجر شطر همذان ، ورأى قلة عسكره ، فراسل ابن أخيه في الصلح . ولم تكن هذه الهزيمة سيئة الأثر بالنسبة إلى السلطان الصغير ، لأن سنجر استمع إلى شفاعة أمه ، وكانت جدة السلطان محمود ، فأشارت عليه بالصلح « 1 » . فلقى سنجر ابن أخيه بالقول وعفا عن كبوته وجعله ولى عهده وقلده ولاية العراق التي حكمها نحوا من أربع عشرة سنة ، وزوجه من ابنته « ماه - ملك خاتون » التي ماتت بعد ذلك بقليل ( 523 ه ) ، وحزن أبوها على وفاتها حزنا عميقا حتى إنه بعث في طلب الشاعر البخاري عميق ( بفتح العين الأولى والثانية وسكون الميم ) ، وكان قد تقدمت به السن ، لينظم قصيدة في رثائها « 2 » . وفي سنة 514 ه خرج مسعود صاحب الموصل وأذربيجان على أخيه السلطان محمود . وقد عزا المؤرخون ذلك إلى أن بعض الأفراد وعلى رأسهم دبيس بن صدقة دعوا مسعودا لطلب السلطنة وحملوه على مناجزة أخيه محمود ، وساعدهم على ذلك تفرق جند محمود بعد انهزامه أمام جيوش عمه سنجر ، بل إنهم دعوا لمسعود بالسلطنة بأذربيجان الموصل والجزيرة ثمانية وعشرين يوما ، وضربوا له الطبول التي تضرب للسلاطين خمس مرات في اليوم . ولكن محمودا انتصر بمساعدة آقسنقر البرسقى على أخيه مسعود الذي هرب وتفرق أصحابه واختفى عن الأنظار . ولكن محمودا رق لحال أخيه وأرسل آقسنقر للبحث عنه . ولما عثر عليه أخبره بعفو أخيه عنه وأعاده إلى عسكره . وأمر السلطان بحسن استقباله والحفاوة به وأمنه وأحسن إليه « 3 » . وقد كوفىء الأمير آقسنقر بولاية مدينة الموصل وأعمالها وما ينضاف إليها كالجزيرة وسنجار وغيرها لاخلاصه للسلطان وحسن تدبيره وما أبلاه في حروبه مع أخيه مسعود والفرنجة وما أظهره من حسن السياسة في استمالة مسعود « 4 » . ثم زوجه أم مسعود وقلده ولاية
هامش
( 1 ) ماثت خاتون جدة السلطان محمود بمرو سنة 515 ه واحتفل بجنازتها وعزائها احتفالا لم يشهد له مثيل . ( 2 ) ابن الأثير ج 10 ص 207 - 208 . ( 3 ) ابن الأثير ج 10 ص 213 - 214 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 10 ص 223 - 224 .