ربيع الثاني من هذه السنة توفى الخليفة المستظهر بعد أن ولى الخلافة أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما . وكانت أيام هذا الخليفة ، كما يقول ابن الأثير ، أيام سرور المرعية ، فكأنها من حسنها أعياد . وكان غزير العلم حسن الخط ، يحب الخير ولا يميل إلى أذى الناس « 1 » ، وقد خلف المستظهر ابنه المسترشد ( 512 - 529 1118 - 1135 ) .
وفي عهد السلطان محمود شق أخوه طغرل صاحب ساوة وآوة وزنجان عصا الطاعة عليه سنة 513 ه ( 1119 م ) وزادت الوحشة بينهما . وفي هذه السنة دخل محمود في حرب دامية مع عمه سنجر لأنه خشي أن يغلب على دولته . وكان سنجر كما وصفه البندارى « 2 » « السلطان الأعظم عماد آل سلجق ، وسلطنته ببلاد خراسان إلى العراق إلى ما وراء النهر إلى غزنة وخوارزم والترك ، قد عمت ونمت ، ودولته قد علت وسمت ، وهو شيخ البيت وعظيمه وحافظ عزه ومديده » .
ويظهر أن محمودا هو الذي بدأ بالعدوان ، فقد أرسل إلى والى سمرقند كتابا يقول فيه إنه عزم على المسير بجيوشه ميمها شطر بلاد عمه سنجر وبطلب إلى هذا الوالي أن يفاجئ عمه سنجر وهو بجيوشه من خلفه ، وبذلك تقع جيوش عمه بين طرفي الكماشة . كما طلب مساعدة ملك العرب دبيس بن صدقة وغيره من الأمراء ، ولما علم سنجرا بما دبره له ابن أخيه عزم على قصد بلاد الجبل والعراق والاستيلاء على ما بيد محمود ، لصغر سنه واستئثار وزيره وحاجبه بالحكم . وقد وصل جيش السلطان محمود إلى الري وأصبحت مقدمة جيش سنجر على مقربة منها . وبعث الأمير علي بن عمر إلى سنجر يذكره بوصية أبيه السلطان محمد لابنه محمود بتعظيم عمه سنجر والرجوع إلى رأيه وتنفيذ أمره على أن يحافظ سنجر على السلطنة لولده « 3 » .
على أن جهود الأمراء الذين تدخلوا في الصلح لم نحل دون احتدام القتال بين الفريقين ، واستهان محمود بعسكر عمه واطمأن إلى كثرة خيله وشجاعة عسكره ، وحلت الهزيمة بميمنة سنجر ومسيرته واضطرب أمر جيشه وارتدوا على أعقابهم . ولكن سنجر صمد على القتال وأطلق ما معه من الفيلة نحو جيش محمود ، فتراجعت خيله بأصحابها ، وأشفق سنجر على
هامش
( 1 ) ابن الأثير . الكامل ج 10 ص 203 .
( 2 ) تاريخ دولة آل سلجوق ص 110
( 3 ) المصدر نفسه ص 111 .