تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أحد غلمانه بأن يحتفظ بهذه الجواهر ويسأل عن أصحابها وقد أيقنوا من ضياعها ويئسوا من الحصول عليها . ولما أحضرهم الخادم سلم السلطان محمد إليهم الجواهر « 1 » . كان السلطان محمد بن ملكشاه ، على ما وصفه ابن خلكان « 2 » ، « رجل الملوك السلجوقية وفحلهم ، وله الآثار الجميلة والسيرة الحسنة والمعدلة الشاملة ، والبر للفقراء والأيتام والحرب للطائفة الملحدة ( يعنى الباطنية ) ، والنظر في أمور الرعية » . وقد أورد ابن خلكان « 3 » أن الإمام أبا حامد الغزالي نصح للسلطان محمد بن ملكشاه بأن يتحلى بحميد الصفات ومكارم الأخلاق وأن يعلم أنه بقدر عناية الإنسان بهذه الحياة الدنيا ، ينبغي أن يعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة وأنه يجب أن يفكر في الوقت نفسه في هذه الحياة الآخرة ، لأن الإنسان مهما امتد به الأجل لا بد صائر إلى هذا المصير المحتوم ، فيقول « أعلم يا سلطان العالم أن بني آدم طائفتان : طائفة غفلاء ( غافلون ) نظروا إلى شاهد حال الدنيا وتمسكوا بتأميل العمر الطويل ولم يتذكروا في اليقين الأخير ، وطائفة عقلاء جعلوا اليقين الأخير نصب أعينهم لينظروا إلى ماذا يكون مصيرهم ، وكيف يخرجون من الدنيا ويفارقونها وإيمانهم سالم ، وما الذي ينزل من الدنيا في قبورهم ، وما الذي يتركون لأعدائهم من بعدهم ويبقى عليهم وباله ونكاله » . مرض السلطان محمد بن ملكشاه . ولما اشتد به المرض وشعر بدنو أجله أحضر ابنه محمودا وقبله وبكى كل منهما وأمره أن يجلس على عرش السلطنة وينظر في أمور الناس . وكان إذ ذاك في الرابعة عشرة من عمره ، وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 511 ه مات السلطان محمد بمدينة أصبهان ، وكان في السابعة والثلاثين من عمره « 4 » - وخطب لابنه محمود بالسلطنة في اليوم التالي .

( 5 ) محمود بن محمد بن ملكشاه 511 - 525 - 1117 - 1131

كان محمود في الرابعة عشرة من عمره حين جلس على عرش السلطنة كما تقدم ، وخطب له بأصبهان في 25 ذي الحجة سنة 511 وببغداد في 13 المحرم سنة 512 ه . وفي شهر
هامش
( 1 ) ابن الأثير . الكامل ج 10 ص 198 . ( 2 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 164 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 4 ص 164 . ( 4 ) خطب للسلطان محمد بالسلطنة ببغداد أول مرة شهر ذي الحجة سنة 492 ه وقطعت خطبته مرات عدة .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 46 | حسن ابراهيم حسن