كان صدقة بن مزيد ، على ما وصفه ابن الأثير « 1 » ، « جوادا حليما صدوقا ، كثير البر والإحسان ، ما برح ملجأ لكل ملهوف ، يلقى من يقصده بالبر والتفضيل ، ويبسط قاصديه ويزورهم . وكان عادلا ، والرعايا معه في أمن ودعة . وكان عفيفا لم يتزوج على امرأته ولا تسرّى عليها ، فما ظنّك بغير هذا . ولم يصادر أحدا من نوابه ولا أخذهم بإساءة قديمة . وكان أصحابه يوعدون أموالهم في خزانته ، ويدّلون عليه إدلال الولد على الوالد . ولم يسمع برعية أحبت أميرها كحب رعيته له . وكان متواضعا . . .
يحفظ الأشعار ويبادر إلى النادرة رحمه اللّه ، لقد كان من محاسن الدنيا « 1 » » .
عاد السلطان محمد إلى بغداد سنة 501 ه ورفع الضرائب والمكوس وغيرها بعد أن شكا منها أهل بغداد « 2 » . وبعد خمسة أشهر عزم على الخروج من بغداد والعودة إلى أصبهان . وفي سنة 502 ه استولى السلاجقة بقيادة مودود على مدينة الموصل وكان الجاولى قد استولى عليها قبل ذلك بسنتين . واستمرت الحروب بين السلاجقة بقيادة مودود صاحب الموصل وطغتكين صاحب دمشق وإياز بن إيلغازى وغيرهم وبين بلدوين ملك بيت المقدس . وأسر بلدوين في طبرية بعد معركة طاحنة ، ثم سار الأمير آقسنقر البرسقى ( والد عماد الدين زنكى ) وكان السلطان محمد قد ولاه الموصل بعد قتل مودود ، « 3 » ومعه مسعود بن محمد فعبرا الفرات ودارت بينهما وبين الفرنجة عدة معارلا انتهت بانتصار الفرنجة . كما دارت الحروب بين أمراء السلاجقة أنفسهم .
صفات محمد بن ملكشاه - وأخلاقه - وفاته
وكان السلطان محمد عادلا حسن السيرة شجاعا ، ومما يدل على عدله أن خاتون بيت ماله قتل على أيدي الباطنية ، فأمر السلطان يعرض ما في خزانته من مال وجواهر . وكان بهذه الخزانة درج به كثير من نفيس الجواهر ، فأقر السلطان بأن الخازن عرض عليه هذا الدرج قبل موته بأيام وأعلمه أن أصحابه وكانوا تجارا غرباء قد حفظوه عنده ، فأمر السلطان
هامش
( 1 ) ج 10 ص 169 .
( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 284 .
( 3 ) قتل مودود سنة 507 ه على يد أحد الباطنية بعد أن أدى صلاة الجمعة بالجامع الأموي بدمشق وقيل إن طغتكين صاحب دمشق هو الذي دبر مؤامرة لقتل مودود . ابن الأثير ج 10 ص 187 .