تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الدهشة بين صدقة والسلطان محمد وخشي كل منهما الآخر وامتنع صدقة عن الاجتماع بالسلطان وتوسط الخليفة المستظهر في إصلاح ذات البين بينهما ، وسار صدقة بن مزيد من الحلة إلى بغداد على رأس خمسين ألف عربى ، فأرسل الخليفة الرسل والكتب إلى أصبهان مستنجدا بالسلطان محمد بن ملكشاه الذي استشار المنجمين ، فأشار عليه أحدهم بحرب صدقة « 1 » ، ولشبت الحرب بين جند صدقة بن مزيد وجند السلطان محمد وحلت الهزيمة بالسلاجقة وأسر كثير من جندهم ووقع الاضطراب في صفوفهم ، ولم تغن محاولات الخليفة في إقرار الصلح بينهما ، ثم عاد السلاجقة فجمعوا صفوفهم وحملوا على جند صدقة وهزموهم هزيمة منكرة . وقد ضرب أحد جند الأتراك صدقة على وجهه فشوهه وأصابه آخر بسهم في ظهره وتعلق به غلام فجذبه عن فرصه ، فسقط إلى الأرض فضربه الغلام بالسيف فقتله ، وحمل رأسه إلى السلطان ودفن وهو في التاسعة والخمسين من عمره بعد أن ظل في الإمارة إحدى وعشرين سنة ، وقتل من أصحابه أكثر من ثلاثة آلاف فارس بينهم جماعة من أهل بيته وأسر ابنه دبيس بن صدقة ، وهرب ابنه الآخر بدران ابن صدقة إلى الحلة وأخذ ما لا يحصى من الأموال ، كما استولى على آلاف الكتب ، وذلك سنة 501 ه ( 1107 م ) « 2 » . ويقترن هذا النصر بهذه القصة العجيبة الخاصة بمعرفة الطالع على أيدي المنجمين على ما ورد في كتاب « جهاز مقاله » « 3 » ( المقالات الأربع ) تأليف النظامى العرضي السمرقندي الذي ترجمه الأستاذ إدوارد بروان إلى الإنجليزية وتكلم عنه في الجمعية الأسيوية الملكية بانجلترا سنة 1902 ( 605 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) النظامى العروضي السمرقندي : جهار مقاله ، ترجمه عزام والخشاب ( القاهرة 1368 / 1949 ) ص 71 - 72 . ( 2 ) ابن الأثير ج 10 ص 165 - 169 . ( 3 )) I ( 203 . p , ll , enworB . ) 401 - 201 . pp ( XIXX etodcenA( 4 ) وقد ذكر السمرقندي ( ترجمة ص 71 - 72 ) أن هذا المنجم لم يكن واسع العلم وأر الخمر قد لعبت بلبه فيما بعد فقال لأحد ندماء السلطان : « إني علمت أن الأمر لا يعدو واحدا من اثنين أما أن يهزم هذا الجيش أو ذاك ، فإن هزم ذلك الجيش لقيت التشريف ، وإن حلت بهذا الجيش الهزيمة فمن ذا يبالي بي ؟ ولما علم السلطان بذلك أمر بطرد هذا المنجم الغزنوي .