تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ليدوم تحكّمهم وانبساطهم وإدلالهم . وكان السلطان بركياروق حينئذ بالري والخطبة له بها وبالجبل وطبرستان وخوزستان وفارس وديار بكر والجزيرة وبالحرمين الشريفين . وكان السلطان محمد بأذربيجان والخطبة له قيه وببلاد أرانية وأرمينية وأصبهان والعراق كلها ما عدا تكريت ، وأما أعمال البطائح فيخطب ببعضها لبركياروق وببعضها لمحمد . وأما البصرة فكان يخطب فيها لهما جميعا . وأما خراسان فإن السلطان كان يخطب له في جميعها ، وهي من حدود جرجان إلى بلاد ما وراء النهر ولأخيه السلطان محمد » . وقد اضطر السلطان بركياروق إلى الصلح مع أخيه ، ولانعدام المال بخزانته وازدياد طمع جنده فيه ، فأرسل الرسل إلى أخيه محمد فأجابه إلى ذلك وتم الصلح بينهما على . ( 1 ) ألا يعترض بركياروق على ضرب الطبول على دار محمد . ( 2 ) ألا يذكر اسم بركياروق بجانب اسم محمد في الخطبة في البلاد التي يحكمها . ( 3 ) أن يكون الاتصال بينهما عن طريق الوزراء . ( 4 ) ألا يتعرض أحد العسكرين لعسكر الآخر في داخل حدود كل منهما . ( 5 ) أن يكون من نصيب محمد البلاد الممتدة باسبيندروذ إلى باب الأبواب وديار بكر والجزيرة والموصل والشام والبلاد التي كانت تحت حكم سيف الدولة بالعراق « 1 » . ولما وصلت رسل السلطان بركياروق إلى بغداد تحمل إلى الخليفة المستظهر شرط الصلح بين الأخوين ، أقيمت الخطبة لبركياروق ببغداد في 19 جمادى الأولى سنة 497 ه « 2 » . ولم يكد الحظ يبسم لبركياروق حتى اشتد به المرض . ولما أحس بدنو أجله بايع ابنه ملكشاه الثاني ومات في شهر ربيع الثاني سنة 498 ه ( 1094 م ) وهو في الخامسة والعشرين من عمره ، بعد أن ظل في السلطنة اثنتي عشرة سنة وأربعة أشهر .
هامش
( 1 ) يعنى تحت حكم صدقة بن مزيد وكان يملك الحلة ويلقب سيف الدولة . وقد دخل تحت نفوذه الحلة والبصرة وواسط وكان يلقب أيضا ملك العرب ، لأن العرب وغيرهم كانوا يستجيرون به من السلطان أو الخليفة أو غيرهما . وكان صدقه نفسه يقول أنا ملك العرب ( ابن الأثير ج 10 ص 165 ، 169 ) انظر ابن الأثير ج 10 ص 137 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 10 ص 138 - 139 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 42 | حسن ابراهيم حسن