الذي عينه ، وأن يعطى أخاه أياز بن ألب أرسلان . ما كان لداود وهو خمسمائة ألف دينار « 1 » .
وقد بدأ عهد ملكشاه بقيام الاضطرابات في أطراف البلاد التي كانت خاضعة لحكم السلاجقة . فقد استولى ألتكين ( بفتح الألف مع الهمزة وسكون اللام وكسر التاء والكاف ) صاحب سمرقند على ترمذ وشتت جيوش أياز أخي ملكشاه ، وأسر إبراهيم الغزنوي عمه عثمان ونقله مع خزائنه إلى غزنه ، ولكن جموشتكين ( بضم الجيم وسكون الشين وكسر التاء ) ( وكان من أكبر أمراء الدولة السلجوقية ) ومعه أنوشتكين « 2 » جد ملوك الدولة الخوارزمية التي سيأتي الكلام عليها ، تتبع آثارهم ونهب بعض بلادهم . ولعل أشد هذه الاضطرابات خطرا تلك التي أثارها قاورت عم السلطان ملكشاه وأول ملوك السلاجقة بكرمان الذي سار إلى الري مطالبا بالسلطنة . وقد التقى الجيشان على مقربة من همذان ودارت بين ملكشاه ومعه وزيره نظام الملك وبين قاورت معركة حامية الوطيس دامت ثلاثة أيام وثلاث ليال انتهت بهزيمة قاورت وتشتيت شمل جنده الذين ولوا الأدبار وأسره وقتله وسمل عيون ابنيه أميرانشاه وسلطان شاه . أما سلطان شاه فلم يتم سمل عينيه للدرجة التي تحول دون قدرته على أن يخلف أباه في حكم كرمان . وتقديرا للخدمات الجليلة التي أداها الوزير نظام الملك في هذه الأزمة الخطيرة وما ظهر من كفايته وشجاعته وحسن سيرته ، منحه السلطان ملكشاه لقب أتابك وقال له :
« قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك ، فأنت الوالد ، وحلف له ، وأقطعه إقطاعات من جملتها طوس مدينة نظام الملك ، ثم لقبه بلقب « أتابك » ومعناه « الأمير الوالد » ( أو مربى الأمير ) « 3 » .
وفي السنة التالية ( 467 ه ) مات الخليفة القائم ( وكان في السابعة والسبعين من عمره
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 28 - 29 .
( 2 ) بفتح الألف مع الهمزة وكسر التاء .
( 3 ) المصدر نفسه ج 10 ص 29 - 30 .