تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
بعد أن ولى الخلافة أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر وأياما « 1 » . وفي عهده ( 422 - 467 ه ) مات ابن سينا الذي يسمونه شيخ الفلاسفة ، ومهيار والديلمي الشاعر ، وأبو الحسين البصري شيخ المعتزلة ، وأبو الحسن الماوردي قاضى القضاة وصاحب كتاب الأحكام السلطانية ، وابن حزم الظاهري صاحب كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل . والخطيب البغدادي صاحب كتاب تاريخ بغداد ، وابن رشيق صاحب كتاب العمدة ، وابن عبد ربه الذي خلف لنا كتابه العقد الفريد المشهور في عالم الأدب والتاريخ . وعلى الرغم من أن السلطان ملكشاه السلجوقى وجه همته إلى الأعمال الحربية مثل أبيه ، شجع العلم ونشر الحضارة ، وحفر الترع وأقام الجسور وحصن المدن ، كما ولع بالفلك وشجع دراسة العلوم الدينية والعقلية بمعونة وزيره المشهور نظام الملك الذي أسس المدرستين العظيمتين اللتين تعرفان باسمه في بغداد ونيسابور ، وتعرف كل منهما باسم المدرسة النظامية كما أسس المدرسة الحنفية ببغداد . وفي سنة 467 ه أسس ملكشاه المرصد وعين فيه جماعة من أعيان المنجمين ، نخص بالذكر منهم عمر الخيام ( عمر بن إبراهيم الخيامى ) وأبا المظفر الأسفزارى وميمون ابن النجيب الواسطي وغيرهم ، وقد بطل هذا المرصد بعد وفاة السلطان ملكشاه سنة 485 ه ويذكر ابن الأثير أن ملكشاه ووزيره نظام الملك جمعا جماعة من المنجمين وجعلوا النيروز أول نقطة من الحمل . خلف الخليفة القائم ابنه المقتدى ( 467 - 487 ه ) . وبعد سنة استرد الخليفة المستنصر الفاطمي نفوذه ، في مكة . على أن ذلك النفوذ لم يدم أكثر من سنة وفقد هذا الخليفة الفاطمي دمشق . وبعد سنتين ( 474 ه ) تزوج الخليفة المقتدى ابنه السلطان ملكشاه الذي مات ابنه داود في السنة نفسها ، فجزع عليه جزعا شديدا وحزن حزنا عميقا وحال دون غسله . ولما دفن لم يطق السلطان المقام وخرج للصيد وأمر بالنياحة عليه عدة أيام « 2 » . وبعد ثلاث سنين ولد له ابن آخر هو سنجر « 3 » ( بفتح السين والجيم وسكون النون ) ، فخفف السرور بالمولود الجديد حزنه على ابنه المفقود . وفي سنة 481 ه ولد لملكشاه ابن آخر هو بركياروق .
هامش
( 1 ) كانت أمه أم ولد تسمى قطر الندى ( وقيل علم ) وكانت أرمنية ( وقيل رومية ) ( ابن الأثير ج 10 ص 35 ) . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 36 - 45 . ( 3 ) إشارة إلى سنجار ( بكسر السين ( القريبة من الموصل ) .