وحمل هذا المستحفظ غلامان حتى قرب من السلطان فأمر بأن تضرب أربعة أوتاد لتشيد أطرافه الأربعة إليها ، ويعذبه ثم يقتله ، فقال له المستحفظ : أمثلي يقتل هذه القتلة ؟
فغضب ألب أرسلان وأخذ قوسه وجعل فيها سهما وأمر بجل قيده ، ورماه بسهم فأخطأه وكان مدلا برميه ، فنزل عن سريره فعثر ووقع على وجهه ، فبادره يوسف بسكين كانت معه ، وجرح سعد الدولة آئين ، وانتقل السلطان إلى خيمة أخرى ، وضرب خادم أرمنى يوسف بمرزبة على رأسه فقتله . وحضر الوزير نظام الملك وأوصاه ألب أرسلان بأن يكون ابنه ملكشاه ولى عهده « 1 » . ومما يؤثر عن ألب أرسلان أنه قال حين أيقن بدنو أجله : ما من وجه قصدته وعدو أردته إلا استعنت باللّه عليه . ولما كان أمس ، صعدت على تل عال فارتجت الأرض تحتى من عظم الجيش وكثرة العسكر ، فقلت في نفسي ملك الدنيا وما يقدر أحد على ، فعجزنى ( فأعجزنى على الأصح ) اللّه تعالى بأضعف خلقه . وإني أستغفر اللّه تعالى وأستقبله « 2 » من ذلك الخاطر « 3 » .
وكان ألب أرسلان يطمع في السير بهذا الجيش الجرار إلى أقصى بلاد الصين ، فقال :
فرأيت عسكرى في أجمل حال فقلت : أين من له قدر مصارعتى وقدرة معارضتى بهذا العسكر إلى أقصى الصين « فخرجت على منيتي من الكمين » « 4 »
وتوفى ألب أرسلان في اليوم العاشر من سنة 465 ه ، فحمل جثمانه إلى مرو ودفن بجوار أبيه وله من العمر أربعون سنة وشهورا . وكانت مدة سلطنته تسع سنين وستة أشهر وأياما . وقد ترك من الأولاد ملكشاه الذي خلفه في السلطنة وإياز وتكش وأرسلان أرغون وبوري برس ( برش ؟ ) وتتش وثلاثا من البنات منهن سارة وعائشة « 5 »
كان ألب أرسلان ، كما وصفه ابن الأثير « 6 » ، كريما عادلا عاقلا ، وكان رحيم القلب مقرا بأنعم اللّه عليه . وكان يتصدق على الفقراء ، ولا سيما في شهر رمضان الذي كان يتصدق فيه بخمسة عشر ألف دينار . وقد اشتمل ديوانه على أسماء كثير من الناس في جميع البلاد
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 4 ص 162 .
( 2 ) أي أطلب منه أن يقيلنى ويعفيني من الذنب الذي ارتكبته باغترارى بقوتى .
( 3 ) ابن الأثير . الكامل ج 10 ص 27 - 28 .
( 4 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 45 .
( 5 ) ابن الأثير : ج 10 ص 28 . البندارى ص 45 .
( 6 ) ج 10 ص 28 .