تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
التي دانت له كانوا ينعمون بصلاته وعطاياه . ولم يعرف عن عهده وقوع جناية أو مصادرة بل كان يكتفى بجمع الخراج مرتين تيسيرا للمزارعين ، وكان ألب أرسلان يكره السعايات ؛ فقد كتب إليه بعض السعادة ظلامة تركت على مصلاة . وهي خاصة بوزيره نظام الملك ذكر فيها فداحة الرسوم والأموال التي كان يستأثر بها لشخصه . ولما قرأ ألب أرسلان هذه الرسالة سلمها إلى وزيره وقال له : خذ هذا الكتاب فإن صدقوا فيما كتبوه فهذّب أخلاقك وأصلح أحوالك ، وإن كذبوا فاغفر لهم زلتهم وأشغلهم بمهم يشتغلون به عن السعاية بالناس . وقد عرف ألب أرسلان بحسن السمعة والمحافظة على العهود ، حتى أذعن له الناس بالطاعة ودانوا له بالولاء وقصدوه من كافة أرجاء بلاده الشاسعة الأطراف التي امتدت من أقاصي بلاد ما وراء النهر إلى أقاصي بلاد الشام . ولا عجب فقد « عظمت مملكته ( كما يقول ابن خلكان ) « 1 » ورهبت سطوته ، وفتح من البلاد ما لم يكن لعمه طغرلبك مع سعة ملك عمه » . وكان ألب أرسلان حريصا على ردع جنده وكفهم عن أخذ أموال الرعية . وقد بلغه أن بعض خواص مماليكه سلب إزارا . فأمر بالملوك فصلب . وكان ذلك رادعا للناس عن التعرض لمال غيرهم .

4 - ملكشاه ( 465 - 485 / 1072 - 1092 )

أسس طغرلبك وإخوته ملكا عظيما ، وجاء بعده ابن أخيه ألب أرسلان بن داود ، فانتصر على الروم وأسر إمبراطورهم مقابل فدية كبيرة ، وهادنه خمسين سنة . ولما قتل ألب أرسلان سنة 465 ه ، خلفه ابنه ملكشاه الذي اتسع ملكه اتساعا عظيما ودعى له على منابر البلاد الممتدة من حدود الصين شرقا إلى أقاصي بلاد الشام غربا ومن البلاد الإسلامية في الشمال إلى جنوبي بلاد اليمن ، وأدى له أباطرة الروم الجزية . ولد ملكشاه سنة 447 ه ، وكان في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره حين آلت إليه مقاليد هذه السلطنة الشاسعة الأرجاء . وكان مليح الوجه . وأسند الوزارة إلى نظام الملك وزاد أعطيات الجند . وكان ألب أرسلان قد أوصى ابنه ملكشاه أن يعطى عمه قاورت بن داود ( وكان بكرمان ) أعمال فارس وكرمان وبعض المال
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 161 .