تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وكان الوزير الكندرى فصيحا بالعربية شاعرا ، ولما شعر بدنو أجله قال لمن شهر السيف عليه : قل لنظام الملك : « بئسما عوّدت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان ، ومن حفر قليّبا ( بئرا ) وقع فيه » ودعا اللّه أن يحل لعنته به وبالسلطان وأن يلقى كل منهما نفس المصير « 1 » . وقد استجاب اللّه لدعاء الوزير الكندرى ، فقد حلت لعنته بالوزير نظام الملك وقتل على أيدي الباطنية ، وقتل السلطان ألب أرسلان ببلاد ما وراء النهر كما سيأتي . وهكذا ظهر هذا الوزير الذي لا يضارعه وزير شرقي آخر ، كما يقول « براون » « 2 » ، بهذا العمل الذي ينم عن القسوة وسفك الدماء ، وحلت به لعنة سلفه ، وختمت حياته بنفس الطريقة التي ختمت بها حياة سلفه . وفي العصر السلجوقى الذي يشمل على خمس وخمسين سنة ( 430 - 485 ه ) أسندت مقاليد الدولة إلى أحد مشهوري الوزراء الذين أنجبتهم بلاد الفرس ، وهو نظام الملك الذي اشتهر بحكمته وحزمه . اختلف المؤرخون في السنة التي ولد فيها ألب أرسلان ؛ فذكر بعضهم أنه ولد سنة 420 ه « 3 » ( وقيل سنة 424 ه أو سنة 431 ه ) ، وكان عهده رغم قصره ( 455 - 463 ه ) حافلا بحلائل الأعمال . ففي السنة الأولى من حكمه أخضع ختلان بفتح الخاء وسكون التاء ) وهراة ( بفتح الهاء ) رصغانيان ( بكسر الصاد والنون ) في الشمال الشرقي ، وكان أصحابها قد شقوا عليه عصا الطاعة ، وردّ البيزنطيين في آسيا الصغرى على أعقابهم بعد أن فتح كثيرا من قلاعهم وغنم غنائم لا تحصى وأسلم كثير من أهالي هذه البلاد . وقد اشترك ملكشاه بن ألب أرسلان والوزير نظام الملك في هذه الحروب سنة 456 ه « 4 » : وبعد قليل أخضع ألب أرسلان جند حيث دفن جده الأكبر سلجوق مما جعل لها أهمية خاصة في نظره ، وقمع الثورة التي قامت في فارس وكرمان . وفي سنة 457 ه أخذ في بناء المدرسة النظامية ببغداد ، وفي السنة التالية ولى عهده ابنه ملكشاه ،
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 12 . ( 2 ). 571 . p ll . lov , aisreP fo . tsiH . tiL( 3 ) ابن الأثير ج 10 ص 13 - 15 . وقد ذكر ابن خلكان ( ج 4 ص 162 ) أن ألب أرسلان ولد سنة 424 ه . ( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 27 .