تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
كانوا يدينون بعقائد المذهبى السنى مذهب العباسيين . فقد أصبح السلاجقة كغيرهم من الشعوب التركية يتمسكون بعقائد المذهب السنى بمجرد تحولهم إلى الإسلام . وقد عرفوا بشدة تحمسهم لهذا المذهب وتمسكوا كغيرهم من الأتراك بعقائد المذهب الحنفي . وقد وصف ابن الأثير « 1 » الاجتماع الذي عقد بين السلطان طغرلبك عندما عاد إلى بغداد سنة 449 ه على أثر إخضاعه وقضائه على مناواة دبيس ( بضم الدال وفتح الباء وسكون الياء ) بن مزيد وقريش بن بدران وبين الخليفة القائم ( 422 - 467 / 1031 - 1075 » فقال : « وجلس الخليفة يوم السبت لخمس بقين من ذي العقدة جلوسا عاما ، وحضر وجوه عسكر السلطان وأعيان بغداد ، وحضر السلطان في المساء وأصحابه حوله في السميريات « 2 » . فلما خرج من السميرية أركب فرسا من مراكب الخليفة ، فحضر عند الخليفة ، والخليفة على سرير عال من الأرض نحو سبعة أذرع ، وعليه بردة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبيده القضيب الخيزران ؛ فقبل السلطان الأرض وقبل يده وأجلس على كرسي ، فقال الخليفة لرئيس الرؤساء : قل له إن أمير المؤمنين شاكر لسعيك حامد لفعلك مستأنس بقربك ، وقد ولاك جميع ما ولاه اللّه من بلاده ورد عليك مراعاة عباده . فاتق اللّه فيما ولاك واعرف نعمته عليك في ذلك واجتهد في نشر العدل وكيف الظلم وإصلاح الرعية ، وأمر الخليفة بإفاضة الخلع عليه ؛ فقام إلى موضع لبسها فيه ، وعاد وقبل يد الخليفة ووضعها على عينيه ، وخاطبه الخليفة بملك المشرق والمغرب ، وأعطى العهد وخرج . وأرسل إلى الخليفة خدمة ( هدايا ) كثيرة ، منها خمسون ألف دينار وخمسون مملوكا أتراكا من أجود ما يكون ومعهم خيولهم وسلاحهم إلى غير ذلك من السلاح وغيرها » . كما تظهر هذه العلاقات الحسنة في ارتباط البيتين السلجوقى والعباسي برباط المصاهرة في كثير من المناسبات .
هامش
( 1 ) الكامل ج 9 ص 237 . ( 2 ) بضم السين مع التشديد وفتح الميم وسكون الياء وضرب من السفن .