تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
تقدمت السن بالسلطان طغرلبك إذ بلغ السبعين ، وكان عقيما لم ينجب ولدا . ولكن أطماعه لم تقف عند حد ، فملك هذه الدولة الشاسعة الأرجاء ، بل إنه بعد وفاة زوجته في سنة 454 ( 1061 - 1062 م ) خطب ابنة الخليفة القائم ( وقيل أخته ) . ثم غادر طغرلبك بغداد إلى بلاد الجبل ، فوصل إلى الري ومعه ابنة أخيه أرسلان خانون زوجة الخليفة . فمرض في الطريق ومات في شهر رمضان سنة 455 ه ( 1063 م ) بعد أن حكم الدولة العباسية سبع سنين وأحد عشر شهرا واثنى عشر يوما . وكان وزيره الكندرى على بعد سبعين فرسخا من الري ، فطوى هذه المسافة في يومين ، ولم يكن طغرلبك قد دفن بعده فتولى الوزير الكندرى دفنه ، ووزع جميع ما كان يملكه على الجند ، وأجلس سليمان ابن داود أخا طغرلبك على العرش ، وكان عمه ألب أرسلان قد أوصى بأن يخلفه من بعده .

أخلاق طغرلبك وصفاته - وفاته

كان طغرلبك ، على ما وصفه ابن الأثير ، عاقلا حليما من أشد الناس احتمالا وأكثرهم كتمانا لسره ، وكان يحافظ على الصلاة ويصوم يومى الاثنين والخميس . وكان يلبس الثياب البيض ، وكان كريما ، فقد روى المؤرخون أن أخاه إبراهيم ينال أسر بعض ملوك الروم فافتدى نفسه بأربعمائة ألف دينار ، فأبى إبراهيم وحمله إلى السلطان طغرلبك . فأرسل إمبراطور الروم إلى الأمير نصر الدولة بن مروان يطلب وساطته عند طغرلبك في إطلاق سراحه . فأرسل السلطان ذلك الرومي بصحبة أحد رجاله دون أن يأخذ منه فداء . وقد قدر الإمبراطور هذا الصنيع وعبر عن إعجابه به وتقديره إياه ، فرد مع رسوله إلى طغرلبك « ما لم يحمل في الزمان المتقدم ، وهو ألف ثوب ديباج ، وخمسمائة ثوب أصناف « 1 » ، وخمسمائة رأس مع الكراع ، إلى غير ذلك ، وأنفذ مائنى ألف دينار ، ومائة لبنة فضة ، وثلاثمائة شهري « 2 » ( بكسر الشين ) . وثلاثمائة حمار مصرية ، وألف عنز بيض الشعور سود العيون والقرون . وأنقذ إلى ابن مروان عشرة أمناء مسكا « 3 » ، وعمر ملك الروم الجامع الذي بناه مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية وعمر منارته وعلق فيه القناديل ، في محرابه قوسا ونشابة ، وأشاع المهادنة » « 4 »
هامش
( 1 ) يعنى من التحف المتنوعة ( 2 ) جاء في القاموس في مادة شهر : الشهرية ( بالكسر ) ضرب من البراذين وهو يناسب المعنى هنا ( 3 ) لعله يقصد الأوعية المحكمة التي يؤمن على ما فيها ( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 19 | حسن ابراهيم حسن