تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ومها يكن من شئ فقد أرسل الخليفة العباسي إلى طغرلبك رسولا يدعوه إلى دخول بغداد « 1 » . ويقول ابن الأثير « 2 » في حوادث سنة 447 ه إن طغرلبك « أظهر أنه يريد الحج وإصلاح طريق مكة ، والمسير إلى الشام ومصر ، وإزالة المستنصر العلوي صاحبها » . وقد أعد طغرلبك لذلك الأمر الخطير عدته . ولما وصل إلى حلوان هاجت بغداد وماجت ، وانتثر عقد نظامها ، وأجفل الناس إلى غريبها ، وعسكر الأتراك بظاهرها . وسمع الملك الرحيم بقرب طغرلبك من بغداد ، فأصعد من واسط إليها وفارقه البساسيرى في الطريق لمراسلة وردت من القائم في معناه إلى الملك الرحيم ، أن البساسيرى خلع الطاعة وكاتب الأعداء ، يعنى المصريين ، وأن الخليفة له على الملك ( الرحيم ) عهود ، وله ( أي الملك الرحيم ) على الخليفة مثلها . فإن آثره ( يعنى طغرلبك السلجوقى ) فقد قطع ما بينهما ، وإن أبعده وأصعد إلى بغداد ، تولى الديوان تدبير أمره . فقال الملك الرحيم ومن معه : نحن لأوامر الديوان متبعون وعنه ( يعنى البساسيرى ) منفصلون » « 3 » . على أن الأتراك الذين رضوا بإبعاد البساسيرى أدركوا أن الخليفة إنما قصد إقصاءه ليفسح الطريق لدخول طغرلبك . ثم وصل الملك الرحيم إلى بغداد في منتصف شهر رمضان ، وأظهر إخلاصه للخليفة ، وقبل وساطته بينه وبين طغرلبك . فكان الملك الرحيم في ذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار ، لأن الخليفة قد عقد النية ووطد العزم على الاستعانة بالسلاجقة وإزالة سلطان بنى بويه . وقد أشار الخليفة على الملك الرحيم وأنصاره بأن يدينوا بالطاعة لطغرلبك الذي دخل بغداد دون كبير عناء « 4 » . على أن زعزعة الحالة المالية في مصر ، وعودة المؤيد في الدين إليها ، وقيام المنافسة بين العنصرين العربي والتركي في جيش البساسيرى ، وعودة طغرلبك إلى بغداد بعد أن قضى على فتنة أخيه إبراهيم ينال - كل ذلك قد ساعد على القضاء على ثورة البساسيرى وقتله بعد أن أقام الخطبة للفاطميين على منابر بغداد نحوا من سنة .
هامش
( 1 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 8 - 9 . ( 2 ) الكامل : ج 9 ص 222 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 9 ص 227 - 228 . ( 4 ) ابن الأثير الكامل ج 9 ص 228 . انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 411 - 413 .