وسرعان ما ردّ طغرلبك الخليفة إلى قصره معززا مكرما ( 451 ه ) وحارب البساسيرى وانتصر عليه وقتله وحمل رأسه إلى بغداد « 1 » . ولما رجع الخليفة إلى قصره لم ينم بعدها إلا على فراش مصلاه . ولزم الصيام والقيام ، ولم يضع رأسه بعدها على مخدة .
وقد ذكر المؤرخون أن البساسيرى لما سجن الخليفة العباسي أخذ الخليفة بكتب قصته وأنفذها إلى مكة فعلقت في الكعبة ، وفيها يشكو إلى اللّه فعل البساسيرى ويطلب إليه أن يجازيه على بغيه وعدوانه ، وإليك نص هذا الكتاب عن السيوطي « 2 » : « اللهم إنك العالم بالسرائر المطلع على الضمائر . اللهم إنك غنى بعلمك واطلاعك على خلقك عن علامى . هذا عبد قد كفر نعمك وما شكرها وألغى العواقب وما ذكرها . أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغيا وأساء إلينا عتوّا وعدوا « 3 » . اللهم قلّ الناصر واعتز الظالم .
وأنت ألم ؟ ؟ ؟ لع العالم المنصف الحاكم ، بك نعتز عليه وإليه نهرب من يديه . فقد تعزز علينا بالمخلوقين ، ونحن نعتز بك . وقد حاكمناه إليك ، وتوكلنا في إنصافنا منه إليك ورفعنا ظلامتنا هذه إلى حرمك ووثقنا في كشفها بكرمك ، فاحكم بيننا بالحق وأنت أحكم الحاكمين » .
كان أمراء بنى بويه يقيمون في بغداد ويجمعون كل السلطة في أيديهم . ثم جاء السلاجقة العسكريون يحكمون العراق ويستأثرون بالسلطة . وكان الخلفاء العباسيون يعيشون في أيام السلاجقة من إقطاعات مقررة يديرها عمال على رأسهم الوزير وكاتب الإنشاء كما كانت الحال في أيام بنى بويه « 4 » . ولم يكن لهؤلاء الخلفاء شئ سوى ذكر أممهم في الخطبة ونقشه على السكة ، كما كانوا يقضون أوقاتهم في بناء القصور وترميمها « 5 » .
على أننا إذا دققنا النظر وتتبعنا الحوادث التاريخية فإننا نستطيع أن نهتدى إلى هذه النتيجة وهي أن معاملة السلاجقة للخلفاء العباسيين كانت بصفة عامة أحسن بكثير من معاملة بنى بويه لهم . ولعل ذلك كان راجعا إلى هذه الحقيقة وهي أن السلاجقة
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 9 ص 242 - 344 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء ص 277 - 278 .
( 3 ) يعنى اعتداء .
( 4 ) البندارى : زبدة الفكرة ص 194 .
( 5 ). 723 . p . etahpilaC disabbA eht gnirud dadhgaB , egnartS eL