واقفي تلك الأراضي وعتقائهم . وقسم رابع يقال له الأحباس ، ينفق إيرادها على الذين يقومون بخدمة المساجد وإقامة الشعائر الدينية ، وقسم خامس يباع ويشترى ويورث ويوهب لأنه اشترى من بيت المال ، وقسم سادس لا يزرع للعجز عن زراعته . فترعاه المواشي أو ينبت الكلأ ونحوه ، وقسم سابع لا يرويه ماء النيل فهو قفر كما هو الشأن في الصحارى .
وقد أورد الماوردي « 1 » نوعي الإقطاع فقال : « وهو ضربان : إقطاع استغلال .
وإقطاع تمليك ؛ والثاني ينقسم إلى موات وعامر . والثاني وهو ضربان : أحدهما ما يتعين مالكه ، ولا نظر للسلطان فيه إلا بتلك الأرض في حق لبيت المال إذا كانت في دار الإسلام ، فإن كانت دار الحرب حيث لم يثبت للمسلمين عليها يد ، فأراد الإمام أن يقطعها ليملكها المقطع إليه عند الظفر بها فإنه يجوز » .
ولم يكن الالتزام مقصورا على إقطاع أجزاء من الأرض في الولاية الواحدة ، بل قد يشمل ولاية برمتها . وقد ساد هذا النظام في العصر العباسي حين تولى الأتراك حكم الدولة العباسية . فكانوا يقطعون الولايات على أن يؤدوا لدار الخلافة مبلغا من المال عدا الهدايا والطرف كما كان متبعا في نظام الإقطاع الذي كان سائدا في أوروبا في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين ، وسار عليه الخلفاء العباسيون قبل المعتصم « 2 » .
ذكرنا من قبل أن السلطان ملكشاه السلجوقى منح الوزير نظام الملك لقب « أتابك » وأقطعه إقطاعات من جملتها طوس مدينة نظام الملك . وقد سار سلاطين السلاجقة على هذه السنة ، فكانوا يسندون إلى بعض مماليكهم الذين يظهرون كفاءة خاصة أو صفة حربية ممتازة حكم إقليم من أقاليم الدولة السلجوقية ويعهدون إليه بتنشئة أحد أبنائهم « 3 » . ولما ضعف البيت السلجوقى تقاسم هؤلاء الأمراء ملك السلاجقة وأورثوه أبناءهم . وكان هؤلاء الأمراء يقطعون الأمراء المقربين إليهم بعض الأقاليم والمدن بشرط أن يظلوا خاضعين لهم .
فإذا ما حاول أحدهم بالاستقلال بإقطاعه قام السلطان أو الأمير بعزله وإقطاع الإقليم
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 171 - 182 .
( 2 ) الكندي : كتاب الولاة والقضاة ص 163 ، 173 ، 180 - 184 ، 195 - 197 ، 198 - 202 .
( 3 ) انظر ص 26 .