تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الشبكة قلعة الجبل التي بناها صلاح الدين الأيوبي في القاهرة سنة 572 ه ، حيث كان يتفرع منها أربعة طرق برية ، يمتد أحدها إلى قوص ، والآخر إلى عيذاب ، وثالث إلى الإسكندرية ، ورابع إلى دمياط ومنها إلى غزة . ومن قلعة الجبل تتفرع سائر خطوط البريد وتصدر المراسيم السلطانية إلى أنحاء الدولة ، وترد إليها الرسائل من الولاة . وأصبح البريد في عهد الظاهر بيبرس أحد سلاطين المماليك البحرية يرد على مصر مرتين في الأسبوع .

( د ) الشرطة :

الشرطة هي الجند الذين يعتمد عليهم الخليفة أو الوالي في استتباب الأمن وحفظ النظام والقبض على الجناة والمفسدين ، وما إلى ذلك من الأعمال الإدارية التي تكفل سلامة الجمهور وطمأنينتهم . وقد عرفت الشرطة بذلك لأنهم أشرطوا أنفسهم بعلامات خاصة يعرفون بها . وكان عمر بن الخطاب أول من أدخل نظام العسس في الليل . وفي عهد علي بن أبي طالب نظمت الشرطة ، وأطلق على رئيسها صاحب الشرطة . وكان يختار من علية القوم ومن أهل العصبية والقوة ، وهو أشبه بالمحافظة في هذا العصر لأنه يتولى رياسة الجند الذين يساعدون الوالي على استتباب الأمن . وكانت الشرطة تابعة للقضاء أول الأمر ، تقوم على الأحكام القضائية ويتولى صاحبها إقامة الحدود ؛ ولكنها لم تلبث أن انفصلت عن القضاء ، واستقل صاحبها بالنظر في الجرائم . وقد أدخل هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه ) نظام « الأحداث » ، وكان صاحبه يضطلع بالأعمال العسكرية التي تعتبر وسطا بين أعمال صاحب الشرطة والقائد « 1 » وكثيرا ما كانت الشرطة والحسبة تسندان لشخص واحد مما يدل على خطورة مركز صاحب الشرطة في عصر الدولة الفاطمية . وكان ينوب عن صاحب الشرطة موظفون يعملون على حفظ النظام واستتباب الأمر في الأقاليم ، ويساعد صاحب الشرطة القضاة والعمال ويقوم بتنفيذ أحكامهم . ومن ذلك نرى أن الشرطة كانت تابعة للقضاء في أول الأمر ، يقوم صاحبها بتنفيذ الأحكام القضائية ويتولى إقامة الحدود . ولم تلبث أن انفردت عن القضاء ، واستقل صاحبها بالنظر في الجرائم . وكانت الشرطة تؤهل صاحبها للحجابة أو الوزارة .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 218 - 219 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 345 | حسن ابراهيم حسن