التعمير وتحسين وسائل الري ، كما أن جزية الرؤوس كانت تتناقص بالتوالي لدخول أهل البلاد في الإسلام .
وكان خراج أقاليم الشرق الإسلامي يقدر بالدراهم وخراج أقاليم المغرب يقدر بالدنانير ( عدا برقة وإفريقية ) . ويرجع السبب في ذلك - على ما ظهر إلى أن مناجم الفضة كانت أكثر في أقاليم المشرق منها في أقاليم المغرب ، وبعكس ذلك مناجم الذهب .
كما يلاحظ أيضا أن ما يصل إلى بيت المال ببغداد كان صافي ما يتحصل من الجباية في الأقاليم بعد دفع أرزاق الجند والموظفين وشراء المعدات الحربية وما تتطلبه مرافق الدولة من كرى الأنهار والترع وإصلاح الجسور ، وما ينفق على الدواوين وعلى الخليفة ورجال البلاط .
وهناك ضرائب أخرى تجبى من أرباب الحرف والصناعات ومن التجار الوافدين على الدولة الإسلامية وغير ذلك من الضرائب .
2 - نظام الالتزام :
يرجع نظام الإقطاع « 1 » أو الالتزام في الإسلام إلى عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
ويقول المقريزي « 2 » : « وقد كان خلفاء بنى أمية وخلفاء بنى العباس يقطعون الأراضي من أرض مصر النفر من خواصهم ، لا كما هو الحال اليوم ( أي في زمن المقريزي ) ، بل يكون خراج أرض مصر يصرف منه أعطية الجند وسائر الكلف ، ويحمل ما يفضل إلى بيت المال ، وما أقطع من الأراضي فإنه بيد من أقطعه » . وفي عهد صلاح الدين الأيوبي حتى زمن المقريزي ، المتوفى سنة 845 ه كانت أراضي مصر تقطع للسلطان وأمرائه وأجناده .
وكانت أرض مصر على سبعة أقسام : قسم يلحق بديوان السلطان ، وهو على ثلاثة أقسام :
ما يجرى في الديوان الخاص ، وما يجرى في الديوان المفرد ، وما يقطع للأمراء والأجناد ، وقسم ثالث يحبس إيراده على المساجد والمدارس والخوانق « 3 » ، وعلى جهات البر وعلى ذرية
هامش
( 1 ) يقال : اقتطع طائفة من الشئ أخذها ، أقطعني إياها أذن لي في اقتطاعها ، واستقطعه إياها سأله أن يقطعه إياها . والإقطاعية جزء من أرض الخراج يقطعها الجند فتدر لهم غلتها فتصير لهم رزقا وأجرا ( راتب ) .
( 2 ) خطط ج 1 ص 97 .
( 3 ) جمع خانقاه وهي كلمة فارسية معناها « بيت » . وقيل : أصلها خونقاه ، أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . والخوانق حدثت في الإسلام حول سنة أربعمائة من الهجرة ، وجعلت الخلوة الصوفية فيها العبادة .