تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وقد فرضت الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين حتى يتكافأ الفريقان ، لأن الذميين والمسلمين رعية لدولة واحدة ، ويتمتعون بحقوق واحدة ، وينتفعون بمرافق الدولة العامة بنسبة واحدة . ولذلك أوجب اللّه تعالى الجزية للمسلمين نظير قيامهم بالدفاع عن الذميين وحمايتهم في الأقاليم الإسلامية التي يقيمون فيها « 1 » . ولذلك فرض الشرع الجزية على الأشخاص الذين يجب عليهم الجهاد لو كانوا مسلمين لأن كلتا الطبقتين تكافأتا في الحقوق وتساويتا في الواجبات . وكانت الجزية تجمع على النحو الآتي : 1 - أغنياء ويؤخذ منهم 48 درهما . 2 - متوسطو الحال ويؤخذ منهم 24 درهما . 3 - فقراء يكسبون ويؤخذ منهم 12 درهما . 4 - ولا تؤخذ الجزية من مسكين يتصدق عليه ، ولا ممن لا قدرة له على العمل ، ولا من الأعمى أو المقعد أو المجنون وغيرهم من ذوى العاهات ، ولا من الرهبان إلا إذا كانوا من الأغنياء . ولا تجوز أن تفرض إلا على الرجال الأحرار والعقلاء ، كما أنها لا تفرض على امرأة أو صبي .

4 - الزكاة :

والزكاة معناها الطهارة ، فكأن الخارج من المال يطهره من تبعة الحق الذي جعل اللّه فيه للمساكين ، طبقا لقوله تعالى مخاطبا الأغنياء :
( فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ )
. فكما أن الخراج شئ من المال يطهره ، فكذلك يبعد عن صاحبه نظرة الحقد والحسد من الفقراء ، ويذهب عن نفس صاحبه الشح والأثرة ، قال اللّه تعالى
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )
« 2 » . وقد منح اللّه سبحانه وتعالى بعض الناس بالأموال دون بعض نعمة منه وفضلا ، وجعل علامة الشكر لذلك منهم على هذه النعمة التي منحها اللّه إياهم أن يخرجوا بعض هذه الأموال لتفق على الفقراء والمساكين وذوى الحاجة بوجه عام .
هامش
( 1 ) أبو يوسف : كتاب الخراج 69 - 72 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 261 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 350 | حسن ابراهيم حسن