تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وكانت الشرطة في بلاد الآندلس على نوعين : شرطة كبرى وشرطة صغرى . وقد اختص صاحب الشرطة الكبرى ، كما يقول ابن خلدون « 1 » ، بالحكم على الخاصة من ذوى النفوذ والجاه واختص صاحب الشرطة الصغرى بالحكم على العامة . وكان صاحب الشرطة في إفريقية ( بلاد تونس الحالية ) يسمى في أيام ابن خلدون « الحاكم » وفي بلاد الأندلس « صاحب المدينة » ، وفي مصر في عهد المماليك « الوالي » .

3 - النظام المالى

( ا ) موارد بيت المال

1 - الخراج :

تعمل السياسة المالية لكل دولة على تحقيق التوازن بين مواردها ومصارفها . وقد سارت الدولة الإسلامية منذ ظهورها على هذه السياسة ، فأنشأت بيتا للمال يقوم على صيانته وحفظه والتصرف فيه لصالح الجماعة . وهو بهذا يشبه وزارة المالية في العصر الحاضر ، وصاحبه يقوم بمهمة وزير المالية ، وكان يطلق عليه صاحب بيت المال . والمال الوارد لبيت مال المسلمين ، إما أن يكون ضريبة أو عن أشياء أخرى غير الأرض . وأهم موارد بيت المال : الخراج ، والجزية ، والزكاة ، والفيىء ، والغنيمة ، والعشور . كان الخراج إما شيئا مقدرا من مال أو غلة ، كما صنع عمر بن الخطاب في أرض السواد « 2 » بعد فتحها ، وإما حصة معينة مما يخرج من الأرض ، وهذا ما يسمى بالمعاملة أو المزارعة كما عامل النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل خيبر على نصف ما يخرج من الأرض ، قليلا كان أو كثيرا . وقد اختلف المؤرخون في تقدير الخراج ، فقصره بعضهم على جزية الرؤوس التي فرضت على أهل الذمة ، وقصره غيرهم على ضريبة الأرض . ولم يكن الخراج ثابتا . فقد كانت ضريبة الأرض تقل وتكثر حسب الاهتمام
هامش
( 1 ) انظر ص 29 من مقدمة ابن خلدون المحفوظة بالمكتبة الزكية بدار الكتب المصرية بالقاهرة رقم 1016 وعليها خط المؤلف . ( 2 ) سمى كذلك للخضرة والشجر والزرع ، أي الأرض الخصية التي تزرع فيبدو وجهها مخضرا قائما كلون السواد .