أو المدينة أميرا آخر على أن هؤلاء المقطعين كانوا في عصر السلاجقة العظام مرتبطين بالسلطان السلجوقى مباشرة . وكانوا يقيمون الخطبة له وينفذون أوامره ويشتركون في قتال أعدائه .
وكان بعض هؤلاء الأمراء المقطعين يتمتعون بنفوذ واسع واستقلال يكاد يكون تاما . فعماد الدين زنكى مثلا أصبحت الالتزامات الإقطاعية التي كانت تربطه بالسلطان السلجوقى محدودة بل إنها تحولت إلى موقف عدائى في بعض الأحيان . وقد أدرك زنكى ضرورة إقطاع قواده بعض الإمارات المحلية في الجزيرة والشام وشرقي الموصل وفي الإمارات الصليبية . وكان كلما استولى على بلد « رتب أموره وأقطع أعماله الأجناد والأمراء » . كما فعل بعد استيلائه على مدينة حلب سنة 522 ه « 1 » . وكانت سياسة عماد الدين زنكى . ترمى إلى قيام المقطع بإدارة شؤون الولاية باعتباره واليا من قبله ، أو لإبعاده الشخص الذي يرى في وجوده بإحدى الولايات خطرا على نفوذه « 2 » ، أو مكافأة لأحد المقربين إليه اعترافا بولائه له وما أداه من خدمات ممتازة لدولته ، أو لتشجيع بعض الأمراء المناوئين له على تسليم حصونهم مقابل إقطاعهم بعض المناطق « 3 » .
3 - الجزية :
والجزية مبلغ معين من المال توضع على الرؤوس ، وتسقط بالإسلام ، وثبتت بنص القرآن لقوله تعالى :
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
« 4 » . والفرق بين الجزية والخراج على الأرض ( وليس على الرؤوس ) ، ولا يسقط بالإسلام ، وقد ثبت بالاجتهاد ( لا بنص القرآن ) .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 248 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 10 ص 246 .
( 3 ) ابن القلانسي ص 270 .
( 4 ) سورة التوبة 9 : 29 .