تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقد استعملت النار كوسيلة من وسائل المراسلة في القرن الثالث الهجري ( القرن التاسع الميلادي ) على الساحل الإفريقى الشمالي ، حتى كانت الرسائل تصل من طنجة إلى سبتة في ساعة واحدة ، ومن طرابلس إلى الإسكندرية في ثلاث ساعات . ولم يبطل هذا النظام إلا في سنة 440 ه ، حين أثار المعز بن باديس الفتن في المغرب في وجه الفاطميين الذين لم يعودوا يستطيعون حماية الحصون من البدو « 1 » . كذلك اعتمد العباسيون على حمام الزاجل في نقل الرسائل . وقد راج هذا النوع من البريد عند فرق الباطنية ، وخاصة الإسماعيلية ؛ فقد استعان عبد اللّه بن ميمون القداح بالطيور في نقل الأخبار إلى أنصاره « 2 » ، واهتم الفاطميون بالحمام كوسيلة من وسائل نقل الرسائل . فقد ذكر القلقشندي « 3 » أن الفاطميين بالغوا في العناية بالحمام حتى أفردوا له ديوانا وجرائد ( قوائم ) بأنساب الحمام ، كما كان يفعل العرب في معرفة أنساب الخيل . وللبريد محطات تسمى السكك ، كانت تزود بالخيل وراكبيها في كل سكة من سكك البريد على بعد ثلاثة أميال أو ستة . وكانت طرق البريد منتشرة في المشرق والمغرب ، ومن أهمها : 1 - من بغداد إلى القيروان بحذاء نهر دجلة ، ويمر بالموصل وسنجار ونصيبين والرقة ومنبج وحلب وحماه وحمص وبعلبك ودمشق وطبرية والرملة والقاهرة والإسكندرية والقيروان . 2 - من بغداد إلى الشام بحذاء الضفة الغربية لنهر الفرات ، مارا بالأنبار وهيت ودمشق . 3 - من بغداد إلى الشرق ، مارا بحلوان وهمذان والري ونيسابور ومرو وبخارى وسمرقند حتى يصل إلى الصين . ومن مرو يبدأ طريق آخر يمر في أواسط خراسان حتى يصل إلى الطاقان ثم يحترق نهر جيحون حتى يصل إلى فرغانة « 4 » . وقد ارتقى نظام البريد في مصر في عهد الأيوبيين والمماليك ، فوضع له نظام يكفل ارتباط جميع أنحاء الدولة بشبكة خطوط من البريد البرى والجوى . وكان مركز هذه
هامش
( 1 ) الأمير شكيب أرسلان : تاريخ غزوات العرب ص 237 - 238 . ( 2 ) ابن النديم : كتاب الفهرست ص 234 . ( 3 ) صبح الأعشى ج 14 ص 390 . ( 4 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي ج 3 ص 275 . تاريخ الدولة الفاطمية ص 211 - 215 .