تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
المسلمين في العراق ، واستحث قومه على السير إلى هذه البلاد . ومن فوق المنبر أيضا ، وقف عثمان يدافع عن نفسه . كما كان الخليفة عند استخلافه يلقى من فوق المنبر على الجمهور خطبته الأولى التي هي بمثابة بيان عن سياسته في الحكم » . فكان المنبر بذلك أشبه بالعرش يلقى منه الحاكم بيان سياسة الدولة كما هو الحال في النظم الدستورية اليوم . ونستطيع أن نضيف إلى ما تقدم ، أن المساجد كانت تستخدم منذ ظهور الإسلام لاجتماع العلماء فيها ، كما اتخذها علماء التفسير والحديث مقرا لهم . ثم استخدمت المساجد معاهد للتعليم ، يتلقى فيها الأطفال اللغة العربية وأصول الدين ، كما اتخذها القضاة مكانا لعقد جلساتهم . وصفوة القول أنه لما لم يمكن الفصل بين السياسة والدين ، كان المسجد المكان الذي تذاع فيه الأخبار الهامة التي تتعلق بالصالح العام . وقد ذكر سير توماس أرنولد أن المساجد سرعان ما فقدت أهميتها السياسية والاجتماعية ، فلم تعد تمثل عرش الخليفة وكرسي الوالي ولا منصة القاضي . وغدا عمل المساجد مقصورا على إقامة الصلوات ، يمجد فيها اللّه ، ويصلى على النبي ، ويترحم على الصحابة ، ويدعى الخليفة باعتباره نائبا عن رسول اللّه في المحافظة على الدين . ولم يبق فيها من مظاهر السياسة إلا ذكر اسم الخليفة في الخطبة ، ليكون ذلك اعترافا من الولايات الإسلامية بسلطة الخليفة الإسمية . وغير خاف أن المساجد كانت كمعاهد العلم اليوم تدرس فيها العلوم الدينية والعربية والعقلية .

2 - نظرية الإمارة على البلدان :

ذكرنا في الجزء الثالث من هذا الكتاب أن الفقهاء قسموا الإمارة على البلدان إلى إمارة عامة وإمارة خاصة . فالعامة على نوعين : إمارة استكفاء بعقد عن اختيار ، وإمارة استيلاء بعقد عن اضطرار « 1 » . وكان الخليفة مصدر كل قوة كما كان مرجع كل الأوامر المتعلقة بإدارة الدولة . وكان الوزير ساعد الخليفة الأيمن ، يقضى باسمه في جميع شؤون الدولة ، فكان له الحق في تنصيب العمال وصرفهم والإشراف على جمع الضرائب .
هامش
( 1 ) راجع كتاب الأحكام السلطانية للماوردي ص 28 وما يليها .