وقد نبغ القضاعي المتوفى سنة 454 ه ( 1062 م ) في الكتابة في أيام الفاطميين حتى صار من كتاب البلاط ، مما جعل الوزير أبا القاسم الجرجرائى يعهد إليه في أن يكتب العلامة أو الإشارة ، التي تذيل بها الأوراق الرسمية لإعطائها الصيغة الرسمية ، وتتكون من هذه العبارة : « الحمد للّه شكرا لنعمته « 1 » » . كذلك تقلد ديوان الرسائل في عهد الخليفة الآمر الفاطمي ابن منجب الصيرفي ، وكان من البارزين في طبقة البلاط والمؤرخين .
وممن نبغ في الكتابة في عهد الأيوبيين القاضي الفاضل عبد الرحيم البيسانى المتوفى سنة 596 ه ( 1199 م ) . وقد تقلد منصب الوزارة في عهد صلاح الدين الأيوبي وولديه من بعده ، وخلف لنا كثيرا من الرسائل التي تمتاز بغزارة المادة التاريخية ، كما تمتاز بسلامة الأسلوب ووضوحه .
وكان بعض كبار الموظفين في عهد المرابطين في المغرب يجمع بين الكتابة والاستشارة . وكان أكثر الكتاب من رجال الأدب في الأندلس الذين عملوا في بلاط ملوك الطوائف أو في قصور العمال المرابطين ثم دخلوا في خدمة أمير المسلمين .
ونذكر من بين هؤلاء الكتاب : عبد المجيد بن عبدون ، وعبد العزيز الأنصاري ، وأبا جعفر بن عطية ، وابن أبي الخصال ، وابن عبدون اليابرى « 2 » . ويظهر أن هذا الاختيار كان راجعا إلى درايتهم بأحوال نصارى الأندلس أكثر من الكتاب المغاربة ، كما سيأتي الكلام على ذلك في باب الثقافة .
وكانت الكتابة في الأندلس تلى الحجابة ( وهي الوزارة ) في الرتبة وتنقسم قسمين :
( 1 ) كتابة الرسائل ويسمى صاحبها الكاتب .
( 2 ) كتابة الزمام ويعرف صاحبها بكاتب الجهبذة ، ويشترط فيه أن يكون من أهل الذمة ، وتعلو مرتبته مرتبة الوزير « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 3 ص 487 - 488 .
( 2 ) نسبة إلى يابرى ( بسكون الباء ) إحدى مدن البرتغال .
( 3 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 103 . انظر كتابي تاريخ الإسلام السياسي ج 3 ص 266 .