تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

( د ) الحجابة :

وقد اقتدى الخلفاء العباسيون ببنى أمية ، فاتخذوا الحاجب ، وزادوا في منع الناس عن لقاء الخليفة إلا في الأمور الهامة . وهذا ما يسميه ابن خلدون « 1 » الحجاب التانى . فصار بين الناس وبين الخليفة دار الخاصة ودار العامة ، يقابل كل طائفة في مكان معين على ما يراه الحجاب . ثم تطرقوا عند انحطاط الدولة إلى حجاب ثالث أشد من الأولين « 2 » . وقد علت مرتبة الحاجب بارتقاء الحضارة الإسلامية في أيام العباسيين ، فأصبح يستشار في كثير من أمور الدولة . ومن أبرز الحجاب في العصر العباسي الأول « الفضل بن الربيع » الذي أوقع بالبرامكة عند الرشيد ، وأوقع الخلاف بين الأمين وأخيه المأمون . وكثيرا ما كان الحاجب يتدخل في أمور الدولة العباسية ويستبد بالنفوذ دون الوزير ، ويلزم أصحاب الدواوين بالرجوع إليه في كل أمور الدولة ، ويحتم عليهم بألا يفصلوا في الأعمال إلا بعد موافقته . ولم يكن الحاجب في عهد الفاطميين يتمتع بذلك النفوذ الذي كان يتمتع به في البلاد الإسلامية الأخرى . ولم تقتصر الحجابة على الخلفاء الفاطميين وحدهم بل لقد اتخذ قاضى القضاة أو الوزير حاجبا أو أكثر يقفون بين يديه إذا جلس للحكم . ولكن الحاجب كان بلا ريب ، من رجال البلاط الفاطمي ، بدليل ما ذكره القلقشندي « 3 » عند كلامه على مجلس الملك في عصر الفاطميين . وكان صاحب الباب من كبار الموظفين في ذلك العصر . وكانت الحجابة في الدولة الأموية بالأندلس ، كما قال ابن خلدون ، لمن يحجب السلطان عن الخاصة والعامة ، ويكون واسطة بينه وبين الوزراء فمن دونهم . فكانت في دولتهم رفيعة للغاية ، كما نراه في أخبارهم كابن حديد وغيره من حجابهم . ثم لما جاء الاستبداد على الدولة اختص المستبد باسم الحجابة لشرفها ، فكان المنصور بن أبي عامر وأبناؤه كذلك . ولما بدوا في مظاهر الملك وأطواره ، جاء من بعدهم ملوك الطوائف فلم يتركوا لقبها ، وكانوا يعدونه شرفا لهم . وكان أعظمهم ملكا بعد انتحال ألقاب الملك
هامش
( 1 ) مقدمة ص 208 - 209 . ( 2 ) كتاب المحاسن والمساوئ ج 1 ص 124 . ( 3 ) صبح الأعشى ج 3 ص 487 - 488 .