وأسمائه لا بد له من ذكر الحاجب وذي الوزارتين ، يعنون به السيف والقلم ، ويدلّون « 1 » بالحجابة على حجابة السلطان عن العامة والخاصة ، وبذى الوزارتين على جمعه لخطتى السيف والقلم .
وأما عن الحجابة في المغرب فقد ذكر ابن خلدون « 2 » أنها لم تكن موجودة في عهد الأمويين في بلاد الشام ثم في الأندلس ، وفي العراق في عهد العباسيين ، لأن الدولة المرابطية تميزت بالبساطة . بل إنه كان من اليسير أن يتصل أي شخص بأمير المسلمين عن طريق الأعوان . وقد ساعد على ذلك ما امتاز به المرابطون من الزهد في مظاهر الحياة ، حتى لقد كان لباسهم الصوف وطعامهم الشعير . وكان يوسف ابن تاشفين يتفقد أحوال الرعية ويباشر شؤونه بنفسه « 3 » كما كان عمر بن عبد الخطاب وعمر بن عبد العزيز من قبله ، بل إن عليا بن يوسف بن تاشفين كثيرا ما كان ينصرف عن مباشرة شؤون الدولة إلى التعبد والتبتل .
2 - النظام الإدارى
( ا ) الإمارة على البلدان
1 - علاقة المسجد بإدارة شؤون الدولة :
كان الخلفاء الراشدون يستعينون في إدارة شؤون الدولة بمجلس من الشيوخ يتألف من كبار الصحابة وأعيان المدينة ورؤساء القبائل ، وكانوا يجتمعون في مسجد المدينة ، ولا يقطع الخليفة أمرا دون استشارتهم ، وكان نظام الحكومة في الثلاثين السنة الأولى للإسلام أقرب ما يكون إلى النظام الجمهوري .
وقد بحث سير توماس أرنولد « 4 » علاقة المسجد باعتباره مكان العبادة ( أي المكان الذي يؤم فيه الخليفة أو الوالي الناس في الصلاة ) بإدارة شؤون الدولة السياسية والاجتماعية ، وكيف يجمع الخليفة أو الوالي بين إمامة المسلمين وبين شؤون الدولة أو الولاية فقال :
« لم يكن المسجد مكانا للعبادة فحسب ، بل كان أيضا مركز الحياة السياسية والاجتماعية .
فكان النبي يستقبل في المسجد السفراء ، ويدير شؤون الدولة ، ويخطب جماعة المسلمين على المنبر في الأمور السياسية والدينية . . . فمن فوق منبر المدينة أعلن عمر تقهقر جيوش
هامش
( 1 ) بضم الياء وكسر الدال وضم اللام مع التشديد من الإدلال وهو النية والكبر .
( 2 ) مقدمة ص 209 .
( 3 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 55 .
( 4 ). 83 - 63 , pp etahpilaC ehT