تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
السلطان ، كل في دائرة اختصاصه . واختير أحدهم للتردد على الأمير أو الخليفة والنيابة عنه في كل وقت ، وقد عرف باسم الحاجب . وظلت الحال على ذلك حتى عهد ملوك الطوائف ، فأصبح اسم الوزارة عاما لكل من يجالس الملوك ويختص بهم ، وغدا الوزير الذي ينوب عن الملك يعرف بذى الوزارتين « 1 » . ولم يكن مجلس الحاجب ، أو بعبارة أخرى مجلس الوزراء ، هو وحده الذي يدير شؤون الدولة ، بل كان إلى جانبه مجلس آخر يسمى « مجلس الشورى » يرأسه الأمير أو الخليفة ، ويضم كبار رجال الدولة وبعض الأمراء من أفراد البيت الأموي . وكان عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) أول من لقب وزيره بدى الوزارتين ، مقتديا في ذلك بالعباسيين ، لجمعه بين خطتى السيف والقلم ففي سنة 327 ه ( 938 م ) لقب الخليفة الأموي في الأندلس أحمد بن عبد الملك بن شهيد ذا الوزارتين ، وضاعف له راتبه . وكان هذا الموظف يقوم ببعض أعمال الحاجب إذا اشتد ضغط العمل عليه . وقد أسند الأمويين الوزارة أحيانا إلى غير المسلمين من أهل الذمة ، كما فعل عبد الرحمن الناصر مع حسداى بن شروط الذي بعث به سفيرا إلى « أوتو » إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة . ولما ضعفت الدولة الأموية في الأندلس ازداد نفوذ الحاجب ، حتى إن الخليفة لم يعد له من الأمر شئ . وأحسن مثل لذلك المنصور بن أبي عامر الذي تخلص من جعفر المصحفى الحاجب في عهد هشام المؤيد ( 366 - 399 ه ) ليصفو له الجو في بلاد الأندلس ، وخلفه في كرسي الحجابة ، وأصبح الحاكم المطلق للدولة الأموية في هذه البلاد ، حتى دعى له على المنابر ، وضربت السكة باسمه بعد الخليفة ، ونقش اسمه على الملابس المنسوجة بالذهب كما كان اسم الخلفاء « 2 » .

( ج ) الكتابة :

وقد زخر العصر العباسي الأول بطائفة من الكتاب لم يسمح الدهر بمثلهم . فقد اشتهر يحيى بن خالد البرمكي والفضل بن الربيع في عهد هارون الرشيد ، والفضل والحسن ابنا سهل وأحمد بن يوسف في عهد المأمون ، واشتهر محمد بن عبد الملك الزيات والحسن بن وهب وأحمد بن المدبر في عهد المعتصم والواثق .
هامش
( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 102 . ( 2 ) أنظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي ج 3 ( الطبعة السابعة القاهرة 1965 ) ص 263 - 264 .