وكان للمرابطين وزراء إقليميون « 1 » لم يكونوا في الواقع غير أصحاب ديوان الإنشاء « 2 » كما كان لهم وزراء مركزيون يقيمون بمدينة مراكش .
ومهما يكن من شئ فإنه لم يكن عند المرابطين مجلس وزراء ، وإنما كانت هناك هيئة استشارية يشترك فيها طائفة من الفقهاء والأعيان والكتاب . وكان أهم هذه الدواوين : ديوان الرسائل أو الإنشاء ، ويرأسه موظف كبير يعرف بالكاتب .
ولا يبعد أن تكون هناك دواوين متعددة يشرف على كل منها كاتب يقوم بعمل الوزير . ولم يتمتع الوزير في عهد المرابطين بما كان يتمع به وزراء التفويض مثلا في عهد العباسيين والفاطميين ، ولا الحجاب في عهد الأمويين في الأندلس ، لتمتع نواب أمير المسلمين بالسلطة المطلقة في نياباتهم . ولم يكن في الدولة المرابطية ما يطلق عليه اسم الوزير أو رئيس الوزير أو رئيس الوزراء ، لأن النفوذ كان ينحصر في يد أمير المسلمين نفسه ، ولأن الدولة المرابطية كانت تقوم على مشورة الفقهاء على مذهب الإمام مالك أكثر مما تقوم على السياسة .
4 - الوزارة في الأندلس :
لم يكن إطلاق لفظ الوزارة في الدولة الأموية شائعا كما كان في الدولة العباسية في الشرق وفي الدولة الفاطمية في مصر ، بل كان يطلق على من يتقلد الوزارة في الأندلس اسم الحاجب تارة واسم الوزير تارة أخرى . ولهذا نرى أن الحاجب في الدولة الأموية في الأندلس لم يقصد به ذلك الموظف الذي يحجب السلطان عن الخاصة والعامة كما كانت الحال عند الخلفاء الأمويين والعباسيين والفاطميين ، وإنما قصد به هنا من يتولى الوزارة بمعناها المعروف ، فكان الحاجب ، كما ذكر ابن خلدون « 3 » ، يقوم بعمل رئيس الوزراء اليوم ، ويتولى رياسة مجلس الوزراء الذي يشرف على شؤون الدولة .
وقد وزعت أعباء الوزير أو رئيس الوزراء كما يسمى اليوم بين جماعة من كبار موظفى الدولة للاستعانة بهم ومشاورتهم ، ويختار منهم الأمير أو الخليفة شخصا يسميه الحاجب ، وجعل للمالية وزيرا ، وللرسائل وزيرا وللمظالم وزيرا ، وللنظر في أحوال أهل الثغور أو الولايات وزيرا وهكذا . وقد جعل لهم مكان خاص يجتمعون فيه وينفذون أوامر
هامش
( 1 ) المراكشي : المعجب ص 164 . صلة الصلة ص 82 .
( 2 ) صلة الصلة ص 82 .
( 3 ) مقدمة ص 208 .