فولى الأفضل المستعلى بن المستنصر الخلافة دون أخيه نزار الذي كان أبوه قد ولاه العهد قبل وفاته .
وكان المستعلى مسلوب السلطة مع خاله الأفضل ، وظلت الحال على ذلك إلى عهد الآمر ( 495 - 524 ه ) الذي فكر في قتله ، وتم ذلك ، فآلت الوزارة إلى أبى عبد اللّه المأمون بن البطائحي « 1 » .
وكان النزاع الذي قام بين الخلفاء والوزراء من مميزات العصر الفاطمي الأخيرة ، وربما كان ذلك نتيجة تولى الأطفال عرش هذه الدولة . وقد بلغ من ازدياد سلطة الوزير في هذا العصر أن أضيف إلى ألقابه ألقاب تدل على هذا المعنى . ومن هذه الألقاب التي تلقب بها أبو علي الأكمل حفيد الوزير بدر الجمالى : « ناصر إمام الحق وهادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده ، مولى النعم ورافع الجور عن الأمم ، مالك فضيلتى السيف والقلم » . وتلقب رضوان بن الولخشى وزير الحافظ « السيد الملك الأفضل » ، وظل الوزراء يتمتعون بهذا اللقب منذ ذلك الحين .
وفي أواخر عهد الخليفة العاضد الفاطمي ( 555 - 567 ه ) تقلد الوزارة أسد الدين شيركوه بعد أن قتل شاور بأمر نور الدين محمود بن زنكى . ولكن شيركوه مات بعد أن حكم شهرين ، وخلفه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب ، الذي تلقب بالملك الناصر بعد أن قضى على الدولة الفاطمية وأسس الدولة الأيوبية كما تقدم .
3 - الوزارة في المغرب :
لم يعن المؤرخون ببحث نظام الوزارة في عهد المرابطين ، بل لقد اتخذوا من الكتابة والوزارة نظاما ثابتا . ويرجع السبب في ذلك إلى أن عمال الدولة كانوا يتمتعون بنفوذ طغى على نفوذ هؤلاء الذين كانوا يلونهم من كبار الموظفين . على أنه مما لا ريب فيه أنه كان للمرابطين موظفين يرجعون إلى مشورتهم ، وأنه كان لهم كتاب يشرفون على الدواوين المختلفة ، كديوان الرسائل أو ديوان الإنشاء ، مما جعل المؤرخين يخلطون بين هؤلاء وأولئك ، فيسمون هؤلاء المستشارين وزراء ، والآخرين كتابا « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب الاعتبار أو حياة أسامة ( بن منقذ ) ( باريس 1889 ) ص 22 .
( 2 ) حسن أحمد محمود : قيام دولة المرابطين ص 358 .