تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وكان مؤيد الدين بن العلقمى آخر وزراء الخلفاء العباسيين وكان ، كما وصفه صاحب الفخري ، من أعيان الناس وعقلاء الرجال . وقد عرف بشغفه بالكتب وتقريب أهل العلم ورجال الأدب . وكان عفيفا عن أموال الناس مترفعا عن أموال الدولة . وقد رماه خصومه بأنه زين للخليفة المعتصم تسليم بغداد لهولاكو وأنه اتفق مع نصير الدين الطوسي وزير هولاكو على ذلك . وكان كل من هذين الوزين يدين بعقائد المذهب الشيعي . وقد عزا بعض المؤرخين ما قام به الوزير ابن العلقمى إلى ما حل بالشيعيين من الاضطهادات على يد أكبر أبناء الخليفة المستعصم . على أن موت هذا الوزير العالم النزيه بعد موت الخليفة بثلاثة أشهر لينهض دليلا على عدم صحة ما ذهب إليه هؤلاء المؤرخون الذين رموه بخيانة بلاده .

2 - الوزارة في مصر :

على الرغم من العظمة التي كان يتمتع بها الوزير في العصر الفاطمي الأول كانت سلطته محدودة ؛ إذ كان بقاؤه في مركزه يتوقف على رضا الخليفة . غير أن تلك العظمة لم تلبث أن تبدلت ، ولا سيما في العصر الفاطمي الأخير ( 465 - 567 / 1093 - 1171 ) ، بمعنى أن الوزارة أصبحت وزارة تفويض بعد أن كانت وزارة تنفيذ . وفي عهد الخليفة المستنصر الفاطمي ( 427 - 487 ه ) قامت وزارة التفويض ، كوزارة يحيى البرمكي وابنه جعفر في عهد هارون الرشيد . فقد استدعى المستنصر بدر الجمالى والى عكاء لإصلاح أمور مصر على أثر « الشدة العظمى » التي استمرت بها سبع سنوات ( 457 - 465 ه ) ، بعد أن أخفق الوزير اليازورى في تخفيف المجاعة التي اشتدت وطأتها . ويتبين لنا مبلغ تزعزع مركز الدولة الفاطمية « 1 » من تعاقب أربعين وزارة مختلفة في تسع سنوات . وكان المستنصر ومن جاء بعده من الخلفاء الفاطميين من الضعف بحيث لم يبق لهم من الأمر شئ حتى أطلق على هذا العصر « عصر الوزراء العظام » . وقد قبض بدر الجمالى على زمام السلطة سنة 465 ه . وظل في مصر إلى أن مات في خلافة المستنصر ؛ فتولى الوزارة بعده ابنه الأفضل الذي استبد بالسلطة حتى أصبح المستنصر في عهده كالمحجور عليه حتى مات .
هامش
( 1 ) ابن منجب : الإشارة إلى من نال الوزارة ص 40 - 41 .